قَالَ: فَذَلِكُمْ قَوْلُهُ تَعَالَى: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا} "."
فيما أخبرنا به من تبليغ الرسل إلى أممهم برسالة ربهم.
ثم (قال) رسول الله صلى الله عليه وسلم: (فذلكم) أي: فشاهد ذلكم الذي قلته لكم ومصداقه (قوله تعالى: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ} ) يا أمة محمد ( {أُمَّةً وَسَطًا} ) أي: أمة عدولًا خيارًا ( {لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ} ) أي: على من قبلكم من الكفار أن رسلهم بلغتهم ما أرسلوا به إليهم ( {وَيَكُونَ الرَّسُولُ} ) أي: رسولكم محمد صلى الله عليه وسلم، واللام للعوض عن المضاف، أو اللام للعهد؛ والمراد به: رسول الله صلى الله عليه وسلم ( {عَلَيْكُمْ شَهِيدًا} ) [1] أنه بلغكم والمقصود من هذه الشهادة: إظهار فضلهم بين الأمم، وإلا .. فكفى بالله شهيدًا.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب أحاديث الأنبياء، باب قول الله تعالى: {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ} [2] وفي كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة، في باب {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا} ، والترمذي في كتاب تفسير القرآن، باب ومن سورة البقرة، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح.
ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أبي هريرة.
ثم استشهد المؤلف ثالثًا لحديث أبي هريرة بحديث رفاعة الجهني رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(1) سورة البقرة: (143) .
(2) سورة هود: (25) .