فهرس الكتاب

الصفحة 12398 من 12442

"إِنَّكُمْ وَفَّيْتُمْ سَبْعِينَ أُمَّةً أَنْتُمْ خَيْرُهَا وَأَكْرَمُهَا عَلَى اللهِ".

إنكم) أيتها الأمة المحمدية (وفيتم) أي: أتممتم وكملتم عدد الأمم التي قبلكم كاملين وافين عددهم مكملين لهم (سبعين أمة) أي: ستكملون عدد فرقهم يوم القيامة سبعين فِرقةً و (أنتم) أي: والحال أنكم أيتها الأمة المحمدية (خيرها) أي: خير تلك السبعين نفعًا لأنفسهم ولغيرهم (وأكرمها) أي: أشرفها (على الله) سبحانه؛ أي: عند الله؛ أي: أرفع تلك السبعين عند الله تعالى من حيث النفع والانتفاع في الدنيا والآخرة.

وفي الحديث دلالة على أن المراد بقوله تعالى: {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ} أمة النبي صلى الله عليه وسلم عامة.

قال ابن كثير: يخبر الله تعالى عن هذه الأمة المحمدية بأنهم خير الأمم، فقال تعالى {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ} ، روى البخاري عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه: كنتم خير أمة أخرجت للناس، قال: (كنتم خير الناس للناس) أي: تأتون بهم في السلاسل في أعناقهم حتى يدخلوا الإسلام، وهكذا قال ابن عباس ومجاهد وعطية العوفي وعكرمة وعطاء والربيع بن أنس: {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ} يعني: خير الناس للناس؛ والمعنى: أنهم خير الأمم وأنفع الناس للناس، ولهذا قال: {تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ} [1] .

وروى أحمد في"مسنده"، والنسائي في"سننه"، والحاكم في"مستدركه"عن ابن عباس في قوله تعالى: {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ} ، قال: هم الذين هاجروا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم من مكة إلى المدينة.

والصحيح: أن هذه الآية عامة في جميع الأمة، كل قرن بحسبه، وخير القرون

(1) سورة آل عمران: (110) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت