عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- سُئِلَ عَنْ مَسِّ الذَّكَرِ فَقَالَ:"لَيْسَ فِيهِ وُضُوءٌ؛ إِنَّمَا هُوَ مِنْكَ".
(عن أبيه) طلق بن علي بن المنذر بن قيس بن عمرو بن عبد الله بن عمرو الحنفي السحيمي -بالضم وسكون التحتية وبالميم مصغرًا- نسبة إلى سحيم؛ بطن من بني حنيفة، أبي على اليمامي، وفد -رضي الله عنه- على النبي -صلى الله عليه وسلم- قديمًا، وعمل معه في بناء المسجد؛ وذلك في السنة الأولى من الهجرة، وروى عنه، ويروي عنه: (عم) ، وابنه قيس، وابنته خالدة، وعبد الله بن بدر، وعبد الرحمن بن علي بن شيبان، ذكره ابن السكن.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن محمد بن جابر قد تكلم فيه بعض أهل الحديث.
(قال) طلق بن علي: (سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- سُئل عن مس الذكر) هل ينقض الوضوء أم لا؟ وفي رواية أبي داوود قال: قدمنا على النبي -صلى الله عليه وسلم-، فجاء رجل كأنه بدوي، فقال: يا نبي الله؛ ما ترى في مس الرجل ذكره بعدما توضأ؟ فقال -صلى الله عليه وسلم-:"هل هو إلا مضغة منه، أو بضعة منه"والظاهر من هذه الرواية: أن السائل رجل بدوي لا يُعرف اسمه.
(فقال) رسول الله -صلى الله عليه وسلم- للسائل: (ليس فيه) أي: في مس الذكر (وضوء؛ إنما هو) أي: الذكر جزء (منك) ، فلو كان مسه ناقضًا .. لنقض كل جزء من أجزاء بدنك، ففي الحكم بنقض الوضوء حرج مدفوع شرعًا، وصنيع المؤلف يشير إلى ترجيح الأخذ بهذا الحديث آخر الباب، وسماه: باب الرخصة بعد العزيمة، ويؤخذ بالمتأخر من الأمرين؛ وذلك لأن بالتعارض حصل الشك في النقض، والأصل عدمه، فيؤخذ به، ولأن حديث من مس ذكره