فردًا؛ أي: مرة مرة إلا لفظ الإقامة؛ أي: إلا لفظ: قد قامت الصلاة؛ فإنه أمر أن يشفعها؛ أي: يكررها مرتين، وهذا الذي ذكر من شفع الأذان، وإيتار الإقامة مذهب الشافعي وأحمد، والمراد: معظم كلماتها؛ فإن كلمة التوحيد في آخر الأذان مفردة، والتكبير في أوله أربع، ولفظ الإقامة مثنى، ولفظ الشفع يتناول التثنية والتربيع، فعلى مذهبهما كلمات الإقامة إحدى عشرة كلمة، وقال مالك: في المشهور عنه: هي عشر كلمات؛ لأنه لم يثن لفظ الإقامة، وقال أبو حنيفة: الإقامة سبع عشرة كلمة، فيثنيها كلها، وهذا المذهب شاذ، والأذان بالترجيع تسع عشرة كلمة.
والحكمة في إفراد الإقامة وتثنية الأذان: أن الأذان لإعلام الغائبين فيُكرر؛ ليكون أبلغ في إعلامهم، والإقامة لاستنهاض الحاضرين إلى الصلاة، فلا حاجة إلى تكرارها، ولهذا قال العلماء: يكون رفع الصوت في الإقامة دونه في الأذان، وإنما كرر لفظ الإقامة خاصة؛ لأنه المقصود من الإقامة. انتهى من"الكوكب".
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الأذان، باب الأذان مثنى مثنى، رقم (606) ، ومسلم في كتاب الصلاة، باب الأمر بشفع الأذان وإيتار الإقامة، رقم (003) ، وأبو داوود في كتاب الصلاة، باب في الإقامة، رقم (509) ، والترمذي، والنسائي في كتاب الصلاة، والدارمي في كتاب الصلاة، باب الأذان مثنى مثنى والإقامة وتر، رقم (1194) .
فالحديث: من المتفق عليه، ودرجته: أنه في أعلى الدرجات، وغرضه: الاستدلال به.