فهرس الكتاب

الصفحة 479 من 12442

وَبَسَطَ يَدَيْهِ، فَجَعَلَ الْغُلَامُ يَفِرُّ هَا هُنَا وَهَا هُنَا، وَيُضَاحِكُهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى أَخَذَهُ، فَجَعَلَ إِحْدَى يَدَيْهِ تَحْتَ ذَقَنِهِ وَالْأُخْرَى فِي فَأْسِ رَأْسِهِ فَقَبَّلَهُ وَقَالَ:"حُسَيْنٌ مِنِّي وَأَنَا مِنْ حُسَيْنٍ، أَحَبَّ اللهُ مَنْ أَحَبَّ حُسَيْنًا،"

قدامهم (وبسط) أي: مد النبي صلى الله عليه وسلم (يديه) إلى جهة الغلام كأنه يريد أن يأخذه بينهما.

(فجعل الغلام) أي: شرع الغلام (يفر) ويهرب من النبي صلى الله عليه وسلم (ها هنا) أي: إلى جهة يمينه تارة (وها هنا) أي: وإلى جهة يساره أخرى كعادة الصغار إذا أراد أحد أن يأخذهم (ويضاحكه النبي صلى الله عليه وسلم) أي: يفعل به ما يضحكه (حتى) قام له الغلام و (أخذه، فجعل) أي: النبي صلى الله عليه وسلم (إحدى يديه) صلى الله عليه وسلم (تحت ذقنه) أي: تحت ذقن الغلام، (و) يده (الأخرى في فأس رأسه) بالهمزة هو طرف مؤخر شعر رأسه المنتشر على القفا، قال في"الإفصاح": الفأس: حرف القَمَحْدُوَة المشرف على القفا، والقمحدوة: هي الناشرة فوق القفا بين الذؤابة قد انحدرت عن الهامة إذا استلقى الرجل .. أصابت الأرض من رأسه. انتهى من هامش بعض النسخ.

(فقبله) أي: قبل النبي صلى الله عليه وسلم الغلام في وجهه وفمه، (وقال) النبي صلى الله عليه وسلم؛ أي: ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم: (حسين مني) أي: من نسلي، (وأنا من حسين) أي: ممن يحبه؛ أي: بيننا من الاتحاد والاتصال ما يصح أن يقال كل منهما من الآخر، قال القاضي: كأنه صلى الله عليه وسلم علم بنور الوحي ما سيحدث بينه وبين القوم، فخصه بالذكر، وبيّن أنهما كالشيء الواحد في وجوب المحبة وحرمة التعرض والمحاربة، وأكد ذلك بقوله: (أحب الله) سبحانه وتعالى (من أحب حسينًا) فإن محبته محبة الرسول، ومحبة الرسول محبة الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت