أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اعْتَكَفَ فِي قُبَّةٍ تُرْكِيَّةٍ عَلَى سُدَّتِهَا قِطْعَةُ حَصِيرٍ قَالَ: فَأَخَذَ الْحَصِيرَ بِيَدِهِ فَنَحَّاهَا فِي نَاحِيَةِ الْقُبَّةِ، ثُمَّ أَطْلَعَ رَأْسَهُ فَكَلَّمَ النَّاسَ.
(أن رسول الله صلى الله عليه وسلم اعتكف) العشر الأول من رمضان، ثم اعتكف العشر الأوسط؛ كما في رواية مسلم؛ أي: اعتكف في هذه العشرين (في قبة) أي: خيمة صغيرة من لبود (تركية) أي: مصنوعة في الترك (على سدتها) أي: على سدة تلك القبة وبابها، والسدة -بضم السين وتشديد الدال المفتوحة-: الباب نفسه، وقيل: الظلة؛ أي: الستارة على الباب؛ لتقي الباب من المطر، وقيل: هي الساحة بين يدي الباب، كذا في"النهاية"أي: على بابها (قطعة حصير) هو منسوج من خوص النخل جعل على بابها؛ لئلا تقع عليه أعين الناس.
(قال) أبو سعيد: (فأخذ) رسول الله صلى الله عليه وسلم (الحصير) الذي على باب القبة (بيده) الشريفة (فنحاها) أي: فنحى الحصير وجنبها (في ناحية القبة) وجانبها (ثم أطلع) -بفتح الهمزة وسكون الطاء- أي: أخرج (رأسه) الشريف من القبة (فكلم الناس) المجاورين في المسجد ودعاهم.
وفي رواية مسلم زيادة: (فدنوا) أي: قربوا (منه) صلى الله عليه وسلم (فقال) لهم: (إني اعتكفت العشر الأول) من هذا الشهر في المسجد حالة كوني (ألتمس) وأطلب (هذه الليلة) المقدرة بنزول القرآن فيها إلى السماء الدنيا جملة في محل يقال له: بيت العزة، أو بنزول الملائكة فيها إلى الأرض؛ أي؛ أطلب مصادفتها (ثم اعتكفت العشر الأوسط) لطلبها أيضًا (ثم) بعد العشر الأوسط (أتيت) -بضم الهمزة- في المنام، وعند البخاري: أن جبريل أتاه في المرتين، فقال: إن الذي تطلب أمامك؛ أي: قدامك.