فهرس الكتاب

الصفحة 6595 من 12442

قَالَ:"فَكُلَّ بَنِيكَ نَحَلْتَ مِثْلَ الَّذِي نَحَلْتَ النُّعْمَانَ؟"، قَالَ: لَا، قَالَ:"فَأَشْهِدْ عَلَى هَذَا غَيْرِي"، قَالَ:"أَلَيْسَ يَسُرُّكَ أَنْ يَكُونُوا لَكَ فِي الْبِرِّ سَوَاءً؟"، قَالَ: بَلَى، قَالَ:"فَلَا إِذًا".

صلى الله عليه وسلم على تلك الهبة، فأتى به إليه؛ ليشهده عليها.

قوله: (أني قد نحلت) أي: أعطيت، والنحلة - بكسر النون وسكون المهملة: العطية بغير عوض، والنحل - بضم النون وسكون الحاء: الشيء المنحول، والعطية: الهبة ابتداء من غير عوض ولا استحقاق.

فـ (قال) له رسول الله صلى الله عليه وسلم: أ (فكل بنيك) وأولادك (نحلت) أي: أعطيتهم (مثل الذي نحلت النعمان؟ ) أي: مثل هذا الذي نحلته للنعمان، فيه استحباب التسوية بين الأولاد المذكور والإناث في العطية.

فـ (قال) أبي لرسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا) أي: ما نحلت لهم مثل هذا، فـ (قال) رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبي: (فأشْهِدْ) - بصيغة الأمر - أي: فأشهد (على هذا) العطاء الذي ليس فيه عدل (غيري) وأما أنا .. فلا أشهد على هذا العطاء الذي ليس فيه عدل.

ثم (قال) لوالدي رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أليس يسرك) ويرضيك (أن يكونوا) أي: يكون أولادك جميعًا (لك في البر) والإحسان إليك (سواء) أي: مستوين؟ (قال) والدي لرسول الله صلى الله عليه وسلم: (بلى) يسرني أن يكونوا سواء في البر والإحسان إِليَّ، فـ (قال) له رسول الله صلى الله عليه وسلم: (فلا) تفاضل بينهم في العطاء (إذا) كان يسرك ذلك؛ فإن المفاضلة بينهم في العطاء تورث العقوق بك، في البعض الذين حرمتهم من عطائك.

قال القرطبي: ففي الحديث تنبيه على أن الإنسان إذا أعطى بنيه .. سوَّى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت