جوفه قيء الخمر، ولم أر من ذكر اسم هذا الرجل الآخر، ولكن شهد عليه جماعة؛ منهم: أبو زينب الأسدي، وأبو مروع، وجندب الأسدي، وسعد بن مالك الأشعري، انظر في أخبار المدينة لابن شبَّةَ. انتهى من"مبهمات مسلم".
(فقال عثمان) بن عفان: (إنه لَمْ يتقيأ) الخمر (حتى شربها) أي: إلَّا إن شربها؛ أراد دفع ما يتوهم من تدافع الشهادتين؛ يعني: أن قيء الخمر يستلزم شربها، فلا منافاة في الشهادة، وفي هذا حجة للإمام مالك في أن الشهادة بتقيؤ الخمر مثبتة للشرب وموجبة للحد؛ كما في"شرح الأبي"في (4/ 474) ، وهو رواية عن أحمد قواها ابن قدامة في"المغني"بالدلائل (10/ 332) .
وقال أبو حنيفة والشافعي: إن الشهادة بتقيؤ الخمر غير كافية لإثبات الحد؛ لاحتمال أن يكون مكرهًا في الشرب مضطرًا، فلا يثبت الحد عندهما إلَّا إذا شهد بمعاينته حالة الشرب (فقال) عثمان: (لعلي دونك ... ) إلى آخره، هذا لفظ رواية مسلم مع شرحه"الكوكب".
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الحدود، باب حد الخمر، وأبو داوود في كتاب الحدود، باب الحد في الخمر، والدارمي في كتاب الحدود.
ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه.
وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:
الأول للاستدلال، والأخيران للاستشهاد.
والله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أعلم