أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَطَبَهُمْ وَهُوَ عَلَى رَاحِلَتِه، وَإِنَّ رَاحِلَتَهُ لَتَقْصَعُ بِجِرَّتِهَا، وَإِنَّ لُغَامَهَا لَيَسِيلُ بَيْنَ كَتِفَيَّ قَالَ:"إِنَّ اللهَ قَسَمَ لِكُلِّ وَارِثٍ نَصِيبَهُ مِنَ الْمِيرَاث، فَلَا يَجُوزُ لِوَارِثٍ وَصِيَّةٌ؛"
(أن النبي صلى الله عليه وسلم خطبهم) أي: خطب الصحابة ووعظهم بذكر الترغيب والترهيب (وهو) أي: والحال أنه صلى الله عليه وسلم راكب (على راحلته) أي: على ناقته، ولم أر من ذكر موضع تلك الخطبة، ولعلها في السفر (وإن راحلته) صلى الله عليه وسلم (لتقصع) أي: لتمضغ (بجرتها) بعد إخراجها من جوفها، وتردُّها إلى الجوف بعد الدق.
قال في القاموس: الجِرَةُ - بكسر الجيم: هيئةُ الجر وما يفيض به البعيرُ من جوفِه إلى فمِه فيأكلَه ثانية، ثم يرده إلى الجوف بعد دقه ومضغه.
واللُّقمة يتَعلَّلُ بها البعيرُ ويمضغُها إِلى وقت علفه (وإن لُغامها) أي: لغامَ ناقته ولُعابَها (ليسيل) على ظهري (بين كتفيَّ) واللُّغام - بضم اللام بعدها غين معجمة وبعد الألف ميم: هو اللعاب؛ أي: لعابها وزبدُها الذي يُخرج من فيها، أو هو الزبدُ وَحْدَه. انتهى"سندي"، قال في"القاموس": لَغَمَ الجملُ؛ من باب منع: رَمَى بِلُعابِهِ لزبده، قال: والملاغم: ما حول الفم.
وفيه أيضًا قَصَع الجملُ؛ من باب منع: ابتلع جَرْعَ الماء، وقصعَتِ الناقة بجرتها: رَدَّتْها إلى جوفها أو مضغَتْها، أو هو؛ أي: القَصْعُ: أن تملأ فاها بالجرة أو شدة المضغ.
و (قال) رسول الله صلى الله عليه وسلم في خطبته وهو معطوف بعاطف مقدر على خطب (إن الله) عز وجل (قسم) وقدر في كتابه العزيز (لكل وارث نصيبه من الميراث) والتركة؛ أي: بيَّن له حظه ونصيبه الذي فرض له (فلا يجوز لوارث وصية) أي: فلا تجوز وصية لوارث.