أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:"إِنَّ اللهَ عَز وَجَلَّ كَتَبَ الْإِحْسَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ؛ فَإِذَا قَتَلْتُمْ .. فَأَحْسِنُوا الْقِتْلَةَ، وَإِذَا ذَبَحْتُمْ .. فَأَحْسِنُوا الذَّبْحَ، وَلْيُحِدَّ أَحَدُكُمْ شَفْرَتَهُ وَلْيُرِحْ ذَبِيحَتَهُ".
(أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إن الله عز وجل كتب) أي: أوجب عليكم (الإحسان على كل شيء) فعلتموه من المأمورات؛ فـ (على) بمعنى: (في) ؛ أي: أمركم بالأحسان في كل شيء (فإذا قتلتم) قودًا أو حدًّا لغير قاطع طريق وزَانٍ محصن؛ لإفادة نص آخر بالتشديد فيهما، قاله العزيزي.
(فأحسنوا القتلة) - بكسر القاف وسكون التاء - للهيئة؛ أي: أحسنوا هيئة القتل؛ والإحسان فيها: اختيار أسهل الطرق وأقلها إيلامًا (وإذا ذبحتم) بهيمةً تحل .. (فأحسنوا الذبح) - بفتح الذال بغير تاء - أي: أحسنوا بالرفق بها؛ فلا يصرعها بعنف، ولا يجرها للذبح بعنف، ولا يذبحها بحضرة أخرى.
(وليحد) - بضم الياء - من أحد الرباعي؛ أي: وليجعل (أحدكم) ممن يريد ذبحها (شفرته) حادةً - بفتح الشين وسكون الفاء - أي: سكينه؛ أي: وليجعلها حادةً سريعةً في القتلة، ويستحب ألا يحدها بحضرة الذبيحة.
(وليرح ذبيحته) أي: بضم الياء؛ من أراح الرباعي؛ إذا حصلت لها راحة، وإراحتها تحصل بسقيها، وإمرار السكين عليها بقوة؛ ليسرع موتها فتستريح من ألمه.
وقال ابن الملك: أي: ليتركها بعد الذبح حتى تستريح وتبرد، وهذان الفعلان كالبيان للإحسان في الذبح. انتهى من"العون".
قوله:"إن الله عز وجل كتب"أي: أمر وطلب"الإحسان على كل شيء"أي: في كل شيء؛ أي: أمر بالإحسان وحض عليه.