عَنْ أَبِي ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِيِّ قَالَ: أَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ إِنَّا بِأَرْضِ أَهْلِ كِتَابٍ نَأْكُلُ فِي آنِيَتِهِمْ، وَبِأَرْضِ صَيْدٍ أَصِيدُ بِقَوْسِي، وَأَصِيدُ بِكَلْبِيَ الْمُعَلَّمِ وَأَصِيدُ بِكَلْبِيَ الَّذِي لَيْسَ بِمُعَلَّمٍ
(عن أبي ثعلبة الخشني) بضم المعجمة بعدها نون صحابي مشهور بكنيته رضي الله تعالى عنه، قيل: اسمه جرثوم، أو جرثومة، أو جرثم، أو جرهم، إلى غير ذلك، مات سنة خمس وسبعين (75 هـ) ، وقيل: بل قبل ذلك بكثير في أول خلافة معاوية بعد الأربعين. يروي عنه: (ع) .
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.
(قال) أبو ثعلبة: (أتيت) وجئت (رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقلت) له صلى الله عليه وسلم: (يا رسول الله؛ إنا) معاشر الخشنيين كنا (بأرض) قوم؛ كما في"مسلم" (أهل كتاب) وفي رواية: (بأرض قوم من أهل الكتاب) يعني: كنا بالشام، وكان جماعة من قبائل العرب قد سكنوا الشام وتنصروا؛ منهم آل غسان وتنوخ وبهز وبطون من قضاعة منهم بنو خشين آل أبي ثعلبة، كذا في"فتح الباري" (9/ 606) .
(نأكل في آنيتهم) أي: آنية أولئك القوم، والآنية جمع إناء، ويجمع هو على الأواني، فالأواني جمع الجمع، وفي رواية لأبي داوود في كتاب الأطعمة: (إنا نجاور أهل الكتاب، وهم يطبخون في قدورهم الخنزير، ويشربون في آنيتهم الخمر) وبه يتضح منشأ السؤال.
(و) أيضًا: كنا (بأرض صيد) كثير، والإضافة فيه لأدنى ملابسة؛ أي: بأرض فيها صيد (أصيد) أنا (بقوسي) تارةً (وأصيد بكلبي المعلم) تارةً أخرى (وأصيد بكلبي الذي ليس بمعلم) وفي رواية مسلم: (أو) وهي للتنويع لا للشك.