وَهُوَ مِنْ بَنِي عَبْدِ الدَّارِ حَدَّثَهُ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
حديث:"البحر هو الطهور ماؤه، والحل ميتته"، ويروي عنه: سعيد بن سلمة الكناني، قال الآجري عن أبي بردة: معروف، وقال النسائي: ثقة، وذكره ابن حبان في"الثقات"، وقد ولي إمرة الغزو بالمغرب، من الثالثة، مات بعد المئة. يروي عنه: (عم) .
(وهو) أي: المغيرة رجل (من بني عبد الدار حدثه) أي: حدث لسعيد بن سلمة.
(أنه) أي: أن المغيرة (سمع أبا هريرة) رضي الله تعالى عنه (يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم) .
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات، وقد مر هذا الحديث بأتم منه في كتاب الطهارة برقم (382) .
وسبب هذا الحديث - كما في"أبي داوود": (أن أبا هريرة قال: سأل رجل) هو عبد الله المدلجي (رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله؛ إنا نركب البحر ونحمل معنا القليل من الماء؛ فإن توضأنا به .. عطشنا) - بكسر الطاء - من باب فرح؛ أي: لقلة الماء وفقده، والبحر الذي ركبناه مالح ومر وريحه منتن، فلا يمكن شربه (أفنتوضأ بماء البحر) وندخر ماءنا للشرب لضرورة العطش؟
فإن قيل: كيف شكُّوا في جواز الوضوء بماء البحر؟
قلنا: كما قال أبو بكر بن العربي: إنما توقفوا عن ماء البحر لأحد وجهين:
إما لأنه لا يشرب، وإما لأنه طبق جهنم، وما كان طبق سخط لا يكون طريق طهارة ورحمة. انتهى من"العون"بتصرف واختصار.