(29) - (كتاب الأشربة)
أي: حرامها وحلالها، خبائثها وطيباتها؛ والأشربة جمع شراب؛ كأطعمة وطعام: اسم لما يشرب من ماء ومائعات، وليس مصدرًا؛ لأن المصدر هو الشرب - بتثليث الشين - انتهى من"الإرشاد".
وتقديم الخمر ونظائرها على غيرها من الأشربة .. من باب تقديم التخلية على التحلية.
والأصل في تحريمها قوله تعالى: {إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ} أي: القمار {وَالْأَنْصَابُ} أي: كل ما ينصب ليعبد من دون الله {وَالْأَزْلَامُ} أي: القداح التي يضرب بها للاستقسام {رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [1] .
وكان شرب الخمر جائزًا في صدر الإسلام، ولو كانت القدر الذي يزيل العقل، خلافًا لمن قال: المباح منها شرب ما لا ينتهي إلى السكر المزيل للعقل؛ لأن المزيل للعقل حرام في كل ملة، حكاه القشيري في"تفسيره"عن القفال والشاشي.
قال النووي في"شرح مسلم": وهو باطل لا أصل له؛ فالحق القول الأول، وحصل التحريم بعد ذلك في السنة الثالثة من الهجرة بعد أحد، وهي مما تكرر النسخ لها؛ كما ذكره السيوطي في قوله:
وأربع تكرر النسخ لها ... جاءت بها النصوص والآثار
فقِبلة ومتعة وخمر ... كذا الوضوء مما تمس النار
(1) سورة المائدة: (90) .