حَدَّثَنِي أَبُو سَعِيدٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:"فِي أَحَدِ جَنَاحَيِ الذُّبَابِ سُمٌّ وَفِي الْآخَرِ شِفَاءٌ؛ فَإِذَا وَقَعَ فِي الطَّعَامِ .. فَامْقُلُوهُ فِيهِ؛ فَإِنَّهُ يُقَدِّمُ السُّمَّ وَيُؤَخِّرُ الشِّفَاءَ".
(حدثني أبو سعيد) الخدري سعد بن مالك الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه.
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.
(أن رسول الله صلى الله عليه وصلم قال: في أحد جناحي الذباب سم) أي: داء (وفي) الجناح (الآخر شفاء) أي: دواء لذلك السم الذي في أحد جناحيه (فإذا وقع) ونزل (في) طرف (الطعام) والشراب .. (فامقلوه فيه) أي: فامقلوا ذلك الذباب الواقع على طرف الطعام؛ أي: فاغمسوه؛ أي: فاغمسوا ذلك الذباب كله في الشراب وأدخلوه في ذلك الطعام، والأمر فيه للإرْشَادِ؛ لمقابلة الداء بالدواء.
قال في"النهاية": يقال: مقلت الشيء أمقله - من باب نصر - مقلًا؛ إذا أغمسته في الماء ونحوه؛ أي: فليغمس كله في الشراب، ثم لينزعه ويطرحه بعد استخراجه من الطعام (فإن في أحد جناحيه) وهو الأيمن (سم) أي: داء (وفي الآخر) وهو الأيسر (شفاء) أي: دواء لذلك السم؛ لأنه يقدم السم ويؤخر الشفاء.
واستفيد من هذا الحديث أنه إذا وقع في الماء .. لا ينجسه؛ فإنه يموت فيه، وهذا هو المشهور.
(فإنه يقدم السم) أي: جناح السم وهو الأيمن إلى الطعام (ويؤخر) عن الشراب (الشفاء) أي: جناحًا فيه الدواء؛ لأنه يجعله وقايةً له.
والذُّباب - بضم الذال المعجمة: اسمُ جنس واحدتُه بالهاء، والجمع أَذِبَّةٌ