وقال بعضهم عن شعبة: إذا حدثك من لا ترى شخصه فلا ترو عنه، فلعله شيطان قد تصور في صورته، يقول"حدثنا"،"أخبرنا" [1] . وهذا عجيب وغريب جداً!
فرع [2] : إذا حدثه بحديث ثم قال:"لا تروه عني"، أو"رجعت عن إسماعك"، ونحو ذلك، ولم يبد مستنداً سوى المنع اليابس، أو أسمع قوماً فخص بعضهم، وقال:"لا أجيز لفلان أن يروي عني [شيئا] [3] فإنه لا يمنع من صحة الرواية عنه، ولا التفات إلى قوله."
وقد حدث النسائي عن الحارث بن مسكين [4] والحالة هذه؛ وأفتى الشيخ أبو إسحاق الأسفرائيني [5] بذلك «1» . [شرح أحمد شاكر رحمه الله]
«1» [شاكر] كل من سمع عن شيخ رواية فله أن يرويها عنه سواء أقصده الشيخ بالتسميع أم لم يقصده، وكذلك إذا منعه من الرواية عنه، كأن قال له:"لا تروه عني"، أو"لا آذن لك في الرواية عني"، أو نحو ذلك، وكذلك إذا رجع الشيخ =
= ولفظه"إن بلالا يؤذن بليل فكلوا واشربوا حتى تسمعوا أذان ابن أم مكتوم"
(1) أخرجه ابن عدي في الكامل 1/ 117، والرامهرمزي في المحدث الفاصل ص 599، والإلماع ص 137.
(2) ساقط من"ح"، انظر المحدث الفاصل ص 450، الكفاية 2/ 349، 350، المقدمة ص 331، وفتح المغيث للسخاوي 2/ 386 - 388، والتدريب 1/ 447.
(3) ساقط من الأصل، والمثبت من باقي المخطوطات.
(4) انظر القصة مسندة بالوجادة في"التقييد لمعرفة رواة الأسانيد"للحافظ أبي بكر البغدادي"ابن النقطة الحنبلي"1/ 143 ط دار الكتب العلمية، وانظر جامع الأصول لابن الأثير 1/ 196 ط دار الفكر.
(5) أخرجها الخطيب في الكفاية 1/ 248.