النَّوْعُ السَّادِسُ وَالْعِشْرُونَ
في صِفَةُ رِوَايَةِ الْحَدِيثِ [1]
قَالَ اِبْنُ الصَّلَاحِ [2] : شَدَّدَ قَوْمٌ فِي الرِّوَايَةِ، فَاشْتَرَطَ بَعْضُهُمْ أَنْ تَكُونَ الرِّوَايَةُ مِنْ حِفْظِ الرَّاوِي أَوْ تَذَكُّرِهِ، وَحَكَاهُ عَنْ مَالِكٍ [3] ، وَأَبِي حَنِيفَةَ [4] ، وَأَبِي بَكْرٍ الصَّيْدَلَانِيِّ المَرْوَزِيِّ [5] .
وَاكْتَفَى آخَرُونَ، وَهُمْ الْجُمْهُورُ، بِثُبُوتِ سَمَاعِ الرَّاوِي لِذَلِكَ الَّذِي يَسْمَعُ عَلَيْهِ، وَإِنْ كَانَ بِخَطِّ غَيْرِهِ، وَإِنْ غَابَتْ عَنْهُ النُّسْخَةُ، إِذَا كَانَ الْغَالِبُ عَلَى الظَّنِّ سَلَامَتَهَا مِنْ التَّبْدِيلِ وَالتَّغْيِيرِ [6] .
وَتَسَاهَلَ آخَرُونَ [7] فِي الرِّوَايَةِ مِنْ نُسَخٍ لَمْ تُقَابَلْ، وبِمُجَرَّدِ قَوْلِ
(1) انظر المقدمة ص 390، والشذا الفياح 1/ 356، والتقييد والإيضاح ص 222، وفتح المغيث 3/ 103، والتدريب 1/ 525
(2) انظر المقدمة ص 390
(3) رواه الخطيب في الكفاية 2/ 83 بسنده إلى مالك بن أنس
(4) رواه الخطيب بسنده إليه في الكفاية 2/ 91
(5) قال السخاوي في فتح المغيث 3/ 105:"ونُسب - يعني رأي أبي بكر الصيدلاني- للزين الكتناني من المتأخرين، حتى كان يقول: لا يحل لي أن أروي إلا قوله صلى الله عليه وسلم أنا النبي لا كذب أنا ابن عبد المطلب فإني حفظته من حين سمعته إلى الآن"وانظر"الجواهر المضية في طبقات الحنفية"1/ 31
(6) انظر المقدمة ص 391
(7) قال ابن الصلاح في مقدمته ص 390:"ومن المتساهلين"عبد الله بن =