بسم الله الرحمن الرحيم
صلى الله على محمد وعلى آله وسلم تسليمًا.
ما أجمع عليه فقهاء الأمصار مما يُوجب الوضوء من الحَدَث
قال لنا [الفقيهٍ] [1] أبو بكر محمد بن إبراهيم بن المنذر -رحمه الله-:
1 -أجمع أهل العلم على أن الصلاة لا تُجْزِئ إلا بطهارة إذا وجد المرء إليها السبيل.
2 -وأجمعوا على أن خروج الغائط من الدبر، وخروج البَوْل من الذكر وكذلك المرأة؛ وخروج الْمَنِي [2] ،
وخروج الريح من الدبر، وزوال العقل بأي وجه زال العقل:
(1) ليس في ط.
(2) الظاهر من إطلاق المصنف القول هنا، أن هذا الإجماع يتنزل على الرجل والمرأة، ويشفع لهذا المعنى أن المصنف قد عطف قوله:"خروج المني"على قوله"وكذلك المرأة"؛ ولكن قد يعكر على هذا الإجماع بالنسبة للمرأة ما رواه ابن أبي شيبة في مصنفه (1/ 103) عن جرير عن مغيرة قال:"كان إبراهيم ينكر احتلام النساء"؛ وهذا إسناد صحيح: جرير -هو ابن عبد الحميد-؛ ومغيرة -هو ابن مِقسم الضبيُّ.
وقال المصنف - رحمه الله - في الأوسط (2/ 83، 82) :"دلت الأخبار عن النبي د بإيجاب الاغتسال على من احتلم .."، ثم قال:"وبه قال مالك والشافعي وأصحابه، وأبو ثور، وأصحاب الرأي، ولا أعلم في ذلك اختلافًا إلا شيئًا روي عن النخعي، روينا عنه أنه قال -وقد سئل عن المرأة ترى في المنام ما يرى الرجل: أتغتسل؟ -فقال: إنما الحيض على النساء والحلم على الرجال."
قال أبو بكر: وبالخبر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أقول".اهـ"
قلت: ومن أجل ذلك خصَّ ابن حزم هذا الإجماع بالذكور فقط، فقال في مراتب الإجماع (ص 41) :"واتفقوا على أن خروج الجنابة في نوم أو يقظة من الذكر بلذة لغير مغلوب باستنكاح أو مضروب، وقبل أن يغتسل للجنابة فإنه يوجب غسل جميع الرأس والجسد".اهـ
قلت: وقد يُستدرك على المصنف هنا إدخاله"خروج المني"في الأحداث التي توجب الوضوء مع كونه يوجب الغسل أصلًا، والوضوء تبعًا، اعتبارًا للخلاف الوارد في حكم إيجاب نية الوضوء داخل الاغتسال من الجنابة.