فهرس الكتاب

الصفحة 370 من 719

الآية قبل تحريم الخمر أو بعده قال ابن العربي: والصحيح أن ذلك كان قبل تحريم الخمر، فإن هذه الآية مكية باتفاق من العلماء، وتحريم الخمر مدني1.

فتقسيم هذه الآية ما يتخذون من الخمر إلى قسمين هما:

1-سكرًا.

2-رزقًا حسنًا.

فيه إشارة إلى أن السكر ليس من الرزق الحسن وإذا لم يكن كذلك فهو من الرزق الخبيث، وقد ورد وصف الرسول -صلى الله عليه وسلم- بقوله تعالى: {وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ} 2 وإذا كان السكر من الخبائث والرسول -صلى الله عليه وسلم- يحرم الخبائث فالخمر حرام. لكن هذا ليس نصًّا يوجب الامتناع والكف لكنه إشارة فهمها من فهمها توطئة لدرجة أعلى في التحريم وهي المرحلة الثانية.

المرحلة الثانية:

قوله تعالى: {يَسْأَلونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا} 3.

كأن السؤال في هذه الآية نتيجة عدم التصريح بالحكم في الآية الأولى، ولهذا روي عن عمر رضي الله عنه أنه قال لما نزل تحريم الخمر4: اللهم بين لنا في الخمر بيانًا شافيًا فنزلت هذه الآية التي في البقرة: {يَسْأَلونَكَ عَنِ الْخَمْرِ ... } الآية5.

1 أحكام القرآن: ابن العربي ج3 ص1141.

2 سورة الأعراف: الآية 157.

3 سورة البقرة: الآية 219.

4 يقتصر بعض الباحثين على ذكر الآيات الثلاث الأخيرة دون الأولى في تحريم الخمر، وقوله في هذا الحديث أن عمر قال: لما نزل تحريم الخمر. إشارة إلى أنه سبق نزول هذه الآية آية أخرى وأنها ليست الأولى.

5 رواه الإمام أحمد في مسنده ج1 ص53، والترمذي ج5 ص253، وأبو داود ج3 ص325.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت