وهو ثلاثة أقسام: أحدها: لاختصار الكلام كقوله: {وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلاثَ وَرُبَاعَ} 1 والمعنى ألا تقسطوا في اليتامى إذا تزوجتموهن.
ثانيها: بسط الكلام. كقوله: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْء} 2 ففي ذكر الكاف بسط للكلام، ولو قال ليس شيء لظهر المعنى، فاشتبه المراد بذكرها مع ظهور المعنى بدونها.
ثالثها: نظم الكلام كقوله: {الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجَا، قَيِّمًا} 3 فجاءت جملة: {وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجَا} فاصلة بين الصفة والموصوف وأصل الكلام: أنزل على عبد الكتاب قيما، ولم يجعل له عوجا. وكقوله: {إِنَّهُ عَلَى رَجْعِهِ لَقَادِر ٌ، يَوْمَ تُبْلَى السَّرَائِرُ} 4 ففصل بين المصدر ومعموله وأصل الكلام وإنه على رجعه يوم تبلى السرائر لقادر.
1 سورة النساء: الآية 3.
2 سورة الشورى: الآية 11.
3 سورة الكهف: الآيتين 1، 2.
4 سورة الطارق: الآية 8، 9.