يجب أن يعلم أولًا أن الاختلاف الواقع في القراءات يرجع كله إلى اختلاف التنوع لا اختلاف التضاد، فإن اختلاف التضاد محال أن يكون في كلام الله تعالى، قال سبحانه: {أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافًا كَثِيرًا} 1، 2.
ولهذا الاختلاف بين القراءات فوائد كثيرة أذكر منها 3:
1-التخفيف على هذه الأمة وإرادة اليسر بها؛ شرفًا لها، وتوسعة ورحمة، وخصوصية لفضلها.
2-ما في ذلك من نهاية البلاغة، وكمال الإعجاز، وغاية الاختصار، وجمال الإيجاز وتصريف القول؛ إذ كل قراءة بمنزلة الآية، إذ كان تنوع اللفظ
1 سورة النساء: الآية 82.
2 لمزيد بيان في تقرير هذه المسألة انظر النشر في القراءات العشر: ابن الجزري ج1 ص49.
3 أخذت هذه الفوائد بنصها أحيانًا وبتصرف أحيانًا أخرى، من النشر في القراءات العشر: لابن الجزري ج1 ص52، 54؛ ومباحث في علوم القرآن: مناع القطان ص180، 181.