فهرس الكتاب

الصفحة 653 من 719

ثالثًا: عموم اللفظ وخصوص السبب:

واختلف العلماء في هذه الصورة، هل العبرة بعموم اللفظ أو بخصوص السبب:

1 ذهب الجمهور إلى أن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب.

وفي الصحيحين من حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أن رجلًا أصاب من امرأة قبلة، فأتى النبي -صلى عليه وسلم- فأخبره، فأنزل الله: {وَأَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ} 2 فقال الرجل: يا رسول الله: ألي هذا؟ قال:"لجميع أمتي كلهم"3.

قال الشنقيطي رحمه الله تعالى:"فهذا الذي أصاب القبلة من المرأة نزلت في خصوصه آية عامة اللفظ، فقال للنبي صلى الله عليه وسلم: ألي هذه؟ ومعنى ذلك: هل النص خاص بي لأني سبب وروده؟ أو هو على عموم لفظه؟ وقول النبي -صلى الله عليه وسلم- له: لجميع أمتي. معناه أن العبرة بعموم لفظ: {إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ} لا بخصوص السبب، والعلم عند الله تعالى"4 ولو كان المراد تخصيصه بالحكم، لكان النص: إن حسناتك تذهب سيئاتك، فدل عمومها

1 تفسير ابن أبي حاتم: ج10 ص3441.

2 سورة هود: الآية 114.

3 رواه البخاري كتاب مواقيت الصلاة باب الصلاة كفارة ج1 ص133، 134؛ ورواه مسلم كتاب التوبة حديث 39، 42، ج4 ص2116.

4 أضواء البيان: الشنقيطي ج3 ص250.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت