فهرس الكتاب

الصفحة 603 من 719

الحكمة من ذكر المتشابهات في القرآن الكريم:

ولأن المتشابه منه ما يمكن علمه للراسخين في العلم، ومنه ما لا يمكن علمه ولا يعلمه إلا الله. فإن لذكر كل نوع حكم خاصة أذكر بعضها:

من حكم ذكر المتشابه الذي يمكن علمه:

أولًا: الحث على زيادة التفكر والتدبر في آيات القرآن الكريم، والبحث عن دقائقه ولذا كرر القرآن الأمر بالتدبر كثيرًا ليظهر في الثانية ما خفي في الأولى.

ثانيًا: ظهور التفاضل والتفاوت بين العلماء كل حسب طاقته وقدرته وما بذله من جهد في التفكر والتدبر.

ثالثًا: زيادة الأجر والثواب، لأن الأجر على قدر المشقة، فمعرفة المتشابه أشق وأصعب، وكلما كان الوصول إلى الحق أشق وأصعب كان الأجر أعظم وأكبر،"وزيادة المشقة توجب زيادة الثواب، {أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِين} 1، 2."

رابعًا: تحصيل العلوم الكثيرة لأن معرفة المتشابه تحتاج إلى آلات ووسائل ليمكن بها معرفتها كعلم اللغة والنحو، وأصول الفقه3، وغير ذلك من العلوم والمعارف.

خامسًا: حمل الناس على تلقي العلم جثيًا على الركب من الراسخين في العلم واضطرارهم لذلك فإنهم إذا حضروا مجالسهم حصلوا علومًا أخرى، وآدابًا أكمل، وعرفوا شأن العلماء، وعلو مقامهم، ووالوهم وزادت

1 سورة آل عمران: الآية 142.

2 تفسير الرازي: ج7 ص172.

3 تفسير الرازي: ج7 ص172.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت