فهرس الكتاب

الصفحة 379 من 719

وتبدأ هذه المرحلة في السنة الخامسة للهجرة حيث زحفت جيوش الأحزاب إلى المدينة حين ألَّبَتْ قريش قبائل الجزيرة العربية ضد المسلمين بمساعدة بعض زعماء اليهود1 ففرض جهاد الكفار كافة: {وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً} 2 وهي آخر مراحل تشريع الجهاد.

قال ابن القيم -رحمه الله تعالى- ملخصًا مراحل تشريع الجهاد:"وكان محرمًا ثم مأذونًا به، ثم مأمورًا به لمن بدأهم بالقتال، ثم مأمورًا به لجميع المشركين"3.

وبمعرفة هذه المراحل يظهر خطأ بعض المتصدين للدفاع عن عقيدة الجهاد فيخطئون تحت وطأة الهزيمة الداخلية فيزعمون أن الجهاد للدفاع لا للطلب فيقفون به عند حد المرحلة الثالثة تمامًا كأولئك الذين يزعمون أن الربا الحرام هو ما كان أضعافًا مضاعفة، وهؤلاء وأولئك كمن يعتقد إباحة الخمر وأن تحريمها قرب وقت الصلاة، وبمعرفة ذلك كله يظهر الحق والصواب والله المستعان.

1 منهج القرآن في تقرير الأحكام: ص294.

2 سورة التوبة: الآية 36.

3 زاد المعاد: ابن القيم ج2 ص58.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت