الأَوْصَافِ، كَكَمَالِ الْخِلْقَةِ وَالطُّولِ وَالْبَيَاضِ وَأَضْدَادِهَا وَنَحْوِ ذَلِكَ, فَالآيَةُ مُطْلَقَةٌ فِي كُلِّ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَفِي كُلِّ كَفَّارَةٍ مُجْزِئَةٍ, مُقَيَّدَةٌ بِالنِّسْبَةِ إلَى مُطْلَقِ1 الرِّقَابِ وَمُطْلَقِ الْكَفَّارَاتِ.
ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ الإِطْلاقَ وَالتَّقْيِيدَ تَارَةً يَكُونَانِ فِي الأَمْرِ، كَأَعْتِقْ رَقَبَةً وَأَعْتِقْ رَقَبَةً مُؤْمِنَةً، وَتَارَةً فِي الْخَبَرِ، كَـ"لا نِكَاحَ إلاَّ بِوَلِيٍّ وَشَاهِدَيْنِ"2، وَ"لا نِكَاحَ إلاَّ بِوَلِيٍّ مرشد 3 وَشَاهِدَيْ عَدْلٍ 4".
قَالَ الطُّوفِيُّ: وَهُمَا فِي الأَلْفَاظِ مُسْتَعَارَانِ مِنْهُمَا فِي الأَشْخَاصِ, يُقَالُ: رَجُلٌ أَوْ حَيَوَانٌ مُطْلَقٌ: إذَا خَلا عَنْ قَيْدٍ أَوْ عِقَالٍ، وَمُقَيَّدٌ إذَا كَانَ فِي رِجْلِهِ قَيْدٌ أَوْ عِقَالٌ أَوْ شِكَالٌ وَنَحْوُهُ مِنْ مَوَانِعِ الْحَيَوَانِ مِنْ الْحَرَكَةِ الطَّبِيعِيَّةِ الاخْتِيَارِيَّةِ.
فَإِذَا قُلْنَا: أَعْتِقْ رَقَبَةً فَهَذِهِ الرَّقَبَةُ شَائِعَةٌ فِي جِنْسِهَا شُيُوعُ الْحَيَوَانِ الْمُطْلَقِ بِحَرَكَتِهِ الاخْتِيَارِيَّةِ بَيْنَ جِنْسِهِ, وَإِذَا قُلْنَا: أَعْتِقْ رَقَبَةً مُؤْمِنَةً، كَانَتْ هَذِهِ الصِّفَةُ لَهَا كَالْقَيْدِ الْمُمَيِّزِ لِلْحَيَوَانِ الْمُقَيَّدِ مِنْ بَيْنِ أَفْرَادِ جِنْسِهِ، وَمَانِعَةً لَهَا مِنْ الشُّيُوعِ, كَالْقَيْدِ الْمَانِعِ لِلْحَيَوَانِ مِنْ الشُّيُوعِ بالْحَرَكَةِ 5فِي جِنْسِهِ.
وَهُمَا أَمْرَانِ نِسْبِيَّانِ بِاعْتِبَارِ الطَّرَفَيْنِ، فَمُطْلَقٌ لا مُطْلَقَ بَعْدَهُ كَمَعْلُومٍ،
1 ساقطة من ض.
2 أخرجه بهذا اللفظ البيهقي عن عائشة وابن عباس مرفوعًا وعن عمر موقوفًا، وأخرجه أيضًا ابن حبان عن عائشة مرفوعًا.
وجاء في سائر تلك الروايات، وشاهدي عدل،"انظر سنن البيهقي 7/124-126، الدارية لتخريج أحاديث الهداية 2/55".
3في ش: رشيد.
4 أخرجه بهذا اللفظ البيهقي في سننه عن ابن عباس موقوفًا."سنن البيهقي 7/112"
5 في ش: والحركة.