يَلْفِظْ بِهِ، وَإِنَّمَا حُكِمَ بِالْمَعْنَى الْمُشْتَرَكِ، فَهُوَ مِنْ بَابِ الْقِيَاسِ، قِيسَ1 الْمَسْكُوتُ عَلَى الْمَذْكُورِ قِيَاسًا جَلَّيَا، فَإِنَّهُ إلْحَاقُ فَرْعٍ بِأَصْلٍ لِعِلَّةٍ مُسْتَنْبَطَةٍ، فَيَكُونُ قِيَاسًا شَرْعِيًّا2 لِصِدْقِ حَدِّهِ عَلَيْهِ، كَمَا سَمَّاهُ الشَّافِعِيُّ بِذَلِكَ.
وَمِنْ فَوَائِدِ الْخِلافِ: أَنَّا إذَا قُلْنَا: إنَّ دَلالَتَهُ لَفْظِيَّةٌ جَازَ النَّسْخُ بِهِ، وَإِنْ قُلْنَا: قِيَاسِيَّةٌ فَلا.
"وَهُوَ"أَيْ مَفْهُومُ الْمُوَافَقَةِ نَوْعَانِ:
نَوْعٌ"قَطْعِيٌّ، كَرَهْنِ مُصْحَفٍ عِنْدَ ذِمِّيٍّ".
احْتَجَّ الإِمَامُ أَحْمَدُ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي رَهْنِ الْمُصْحَفِ عِنْدَ الذِّمِّيِّ بِنَهْيِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ السَّفَرِ بِالْقُرْآنِ إلَى أَرْضِ3 الْعَدُوِّ، مَخَافَةَ أَنْ تَنَالَهُ أَيْدِيهِمْ4 فَهَذَا قَاطِعٌ5.
وَكَذَلِكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ الأَمْثِلَةِ، فَإِنَّهَا قَطْعِيَّةٌ.
وَالْقَطْعِيُّ كَوْنُ التَّعْلِيلِ بِالْمَعْنَى، وَكَوْنُهُ6 أَشَدَّ مُنَاسَبَةً لِلْفَرْعِ7، وَكَوْنُهُمَا قَطْعِيَّيْنِ8.
1 في ع: فليس.
2 في ع: شرعًا.
3 ساقطة من ش.
4 أخرجه البخاري ومسلم وأبو داود وابن ماجه ومالك في الموطأ وأحمد في مسنده عن ابن عمر رضي الله عنه مرفوعًا"انظر صحيح البخاري 4/68، صحيح مسلم 3/1490، بذل المجهود 12/112، سنن ابن ماجه 2/961، موطأ مالك 2/446، مسند أحمد 2/63".
5 قال الشيخ تقي الدين بن تيمية:"لأنه إذا نهى عما قد يكون وسيلة إلى نيلهم إياه، فهو عن إنالتهم إياه أنهى وأنهى""المسودة ص347".
6 في ع: وكونها.
7 في ع: للوضع.
8 في ز: قطعيتين.