وَاخْتَارَ هَذَا الْقَوْلَ الْبَاجِيُّ، وَلَكِنْ فِي زَمَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَقَالَ: لا يَجُوزُ بَعْدَهُ إجْمَاعًا1؛ لأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَبْعَثُ الآحَادَ بِالنَّاسِخِ إلَى أَطْرَافِ الْبِلادِ.
قَالَ ابْنُ قَاضِي الْجَبَلِ: وَاخْتَارَهُ أَيْضًا الْقُرْطُبِيُّ الْمَالِكِيُّ.
"وَ"يَجُوزُ أَيْضًا2 عَقْلًا لا شَرْعًا نَسْخُ"قُرْآنٍ بِمُتَوَاتِرٍ"مِنْ السُّنَّةِ، قَالَهُ الْقَاضِي3 وَغَيْرُهُ4.
وَقِيلَ: لا يَجُوزُ عَقْلًا.
قَالَ ابْنُ الْبَاقِلاَّنِيِّ مِنْهُمْ5 مَنْ مَنَعَهُ تَبَعًا لِلْقَدَرِيَّةِ فِي الأَصَحِّ. اهـ.
قَالَ ابْنُ مُفْلِحٍ: ظَاهِرُ كَلامِ أَحْمَدَ مَنْعُهُ.
وَهَذَا6 7الْخِلافُ فِي الْجَوَازِ عَقْلًا.
وَأَمَّا الْجَوَازُ شَرْعًا: فَالْمَشْهُورُ عَنْ الإِمَامِ أَحْمَدَ رَحِمَهُ اللَّهُ مَنْعُهُ8، وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ9 وَأَكْثَرُ أَصْحَابِهِ10، وَالظَّاهِرِيَّةُ11 وَغَيْرُهُمْ.
1 الإشارات للباجي ص74، قال الباجي:"والدليل على ذلك ما ظهر من تحول أهل قباء إلى مكة بخبر واحد، فقد كانوا يعلمون استقبال بيت المقدس من دين النبي صلى الله عليه وسلم".
2 ساقطة من ز.
3 العدة 3/801.
4 انظر المسودة ص204، المعتمد للبصري 1/424، الإحكام للآمدي 3/153، اللمع ص33، أدب القاضي للماوردي 1/344.
5 في ز: منعهم.
6 في ش: فهذا.
7 في ش: الجواز في الخلاف.
8 انظر العدة 3/788، المسودة ص202، روضة الناظر ص84.
9 الرسالة للشافعي ص106.
10 انظر التبصرة ص264، أدب القاضي للماوردي 1/343.
11 حكاية المصنف عن الظاهرية أنهم يقولون بعدم جواز نسخ القرآن بمتواتر السنة شرعًا فيها نظر، وذلك لقول ابن حزم في"إحكامه":"وقال طائفة: والقرآن ينسخ بالقرآن وبالسنة، والسنة تنسخ بالقرآن وبالسنة، قال أبو محمد: وبهذا نقول وهو الصحيح، وسواء عندنا السنة المنقولة بأخبار الآحاد، كل ذلك ينسخ بعضه بعضًا، وينسخ الآيات من القرآن، وينسخه الآيات من القرآن""الإحكام 4/477".