وَاسْتُدِلَّ عَلَى صِحَّةِ الاشْتِقَاقِ مِنْ الْمَجَازِ أَيْضًا بِقَوْلِهِمْ:"نَطَقَتْ الْحَالُ بِكَذَا"، أَيْ دَلَّتْ؛ لأَنَّ النُّطْقَ مُسْتَعْمَلٌ فِي الدَّلالَةِ أَوَّلًا، ثُمَّ اُشْتُقَّ مِنْهُ اسْمُ الْفَاعِلِ1 عَلَى مَا هُوَ الْقَاعِدَةُ فِي الاسْتِعَارَةِ وَالتَّبَعِيَّةِ فِي الْمُشْتَقَّاتِ.
"وَيُثَنَّى"الْمَجَازُ"وَيُجْمَعُ"وَمَنَعَهُمَا بَعْضُهُمْ وَأَبْطَلَهُ الآمِدِيُّ. بِأَنَّ لَفْظَ الْحِمَارِ لِلْبَلِيدِ يُثَنَّى وَيُجْمَعُ إجْمَاعًا2.
"وَيَكُونُ"الْمَجَازُ"فِي مُفْرَدٍ"كَإِطْلاقِ لَفْظِ الأَسَدِ عَلَى الشُّجَاعِ، وَالْحِمَارِ عَلَى الْبَلِيدِ، وَالْبَحْرِ عَلَى الْعَالِمِ،"وَ"يَكُونُ أَيْضًا فِي"إسْنَادٍ"عَلَى الصَّحِيحِ3، وَعَلَيْهِ الْمُعْظَمُ. فَيَجْرِي فِيهِ، وَإِنْ لِمَ يَكُنْ فِي لَفْظَيْ الْمُسْنَدِ وَالْمُسْنَدِ إلَيْهِ تَجَوُّزٌ، وَذَلِكَ بِأَنْ يُسْنَدَ الشَّيْءُ إلَى غَيْرِ مَنْ هُوَ لَهُ بِضَرْبٍ مِنْ التَّأْوِيلِ بِلا وَاسِطَةِ وَضْعٍ. كَقَوْلِ الشَّاعِرِ4:
أَشَابَ الصَّغِيرَ وَأَفْنَى الْكَبِـ ... ـيَرَ كَرُّ الْغَدَاةِ وَمَرُّ الْعَشِيْ
فَلَفْظُ"الإِشَابَةِ"حَقِيقَةٌ فِي مَدْلُولِهِ، - وَهُوَ تَبْيِيضُ الشَّعْرِ-، وَالزَّمَانُ الَّذِي هُوَ مُرُورُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ حَقِيقَةٌ فِي مَدْلُولِهِ أَيْضًا، لَكِنْ إسْنَادُ الإِشَابَةِ إلَى الزَّمَانِ
1 في ش: فاعل.
2 الإحكام في أصول الأحكام للآمدي 1/ 32، وانظر أيضًا"المعتمد 1/ 33، المزهر 1/ 362".
3 انظر تفصيل الكلام على المجاز في الإفراد والتركيب وآراء العلماء فيه في"فواتح الرحموت 1/ 208 وما بعدها، المحلي على جمع الجوامع وحاشية البناني عليه 1/ 320، إرشاد الفحول ص26، شرح تنقيح الفصول ص45 وما بعدها، العضد على ابن الحاجب وحواشيه 1/ 154 وما بعدها، الطراز 1/ 74 وما بعدها، أسرار البلاغة ص416 وما بعدها، التمهيد للأسنوي ص51، البرهان 2/ 256 وما بعدها، معترك الأقران 1/ 247".
4 البيت للصَلَتَان العبدي، قُثَم بن خَبِيئَةَ، نسبه له ابن قتيبة في"الشعر والشعراء""1/ 478". كما نسبه له البغدادي في"خزانة الأدب""1/ 308"نقلًا عن ابن قتيبة، ونسبه له أيضًا الأسنوي في"التمهيد"ص51، وقد نسبه الجاحظ في"الحيوان""3/ 477"للصَلَتَان السعدي، وقال: هو غير الصلتان العبدي.