فهرس الكتاب

الصفحة 172 من 2398

مَجَازٌ، إذْ الْمُشَيِّبُ1 لِلنَّاسِ فِي الْحَقِيقَةِ هُوَ اللَّهُ تَعَالَى.

فَهَذَا مَجَازٌ فِي الإِسْنَادِ، لا فِي نَفْسِ مَدْلُولاتِ الأَلْفَاظِ. وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى: {وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إيمَانًا} 2 {إنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مِنْ النَّاسِ} 3، فَكُلٌّ مِنْ طَرَفَيْ الإِسْنَادِ حَقِيقَةٌ، وَإِنَّمَا الْمَجَازُ فِي إسْنَادِ الزِّيَادَةِ إلَى الآيَاتِ، وَالإِضْلالِ إلَى الأَصْنَامِ4، وَكَذَا {يَنْزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا} 5 وَالْفَاعِلُ 6 لِذَلِكَ فِي الْكُلِّ 6 هُوَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى.

"وَ"يَكُونُ الْمَجَازُ"فِيهِمَا"أَيْ فِي الْمُفْرَدِ وَفِي الإِسْنَادِ"مَعًا"أَيْ فِي حَالَةٍ وَاحِدَةٍ. كَقَوْلِ بَعْضِهِمْ:"أَحْيَانِي اكْتِحَالِي بِطَلْعَتِك"إذْ7 حَقِيقَتُهُ: سَرَّتْنِي رُؤْيَتُكَ، لَكِنْ8 أَطْلَقَ لَفْظَ"الإِحْيَاءِ"عَلَى"السُّرُورِ""مَجَازًا إفْرَادِيًّا"9. لأَنَّ الْحَيَاةَ شَرْطُ صِحَّةِ السُّرُورِ وَهُوَ مِنْ آثَارِهَا.

وَكَذَا لَفْظُ"الاكْتِحَالِ"10 عَلَى الرُّؤْيَةِ مَجَازٌ إفْرَادِيٌّ؛ لأَنَّ الاكْتِحَالَ 10: جَعْلُ الْعَيْنِ مُشْتَمِلَةً عَلَى الْكُحْلِ، كَمَا أَنَّ الرُّؤْيَةَ: جَعْلُ الْعَيْنِ مُشْتَمِلَةً عَلَى صُورَةِ الْمَرْئِيِّ.

1 في ش: المسبب.

2 الأية 2 من الأنفال.

3 الآية 36 من إبراهيم.

4 فقد أسْنِدَتْ الزيادة، وهي فعل الله تعالى إلى الآيات المتلوة لكونها سببًا لها عادةً، كما أسْنِدَ الإضلال، وهو فعله سبحانه إلى الأصنام باعتبارها سببًا للأظلال كذلك."انظر المحلي على جمع الجوامع 1/ 320".

5 الآية 27 من الأعراف.

6 في ش: كذلك.

7 في ش: أن.

8 ساقطة من ش.

9 في ش: مجاز إفرادي.

10 ساقطة من ز.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت