فهرس الكتاب

الصفحة 1809 من 2398

وَغَيْرِهِمَا كَوْنُ1 الْحُكْمِ لا بُدَّ لَهُ مِنْ عِلَّةٍ2 لِقَوْلِهِ3 تَعَالَى: {وَمَا أَرْسَلْنَاك إلاَّ رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ} 4 وَالظَّاهِرُ مِنْهُ: تَعْمِيمُ الرَّحْمَةِ فِي جَمِيعِ5 مَا جَاءَ بِهِ، وَحِينَئِذٍ لَمْ تَخْلُ الأَحْكَامُ عَنْ فَائِدَةٍ، وَهِيَ الْعِلَّةُ6.

قَالَ أَبُو الْخَطَّابِ: كُلُّهَا مُعَلَّلَةٌ وَتَخْفَى7 نَادِرًا8.

1 في ش: لكون.

2 قال ابن السبكي:"إنا استقرينا أحكام الشرع فوجدناها على وفق مصالح العباد، وذلك من فضل الله تعالى وإحسانه، لا بطريق الوجوب عليه، خلافًا للمعتزلة. فحيث ثبت حكم، وهناك وصف صالح لعليّة ذلك الحكم، ولم يوجد غيره، يحصل ظن أن ذلك الوصف علة لذلك الحكم، والعمل بالظن واجب."

وقد ادّعى بعضهم الإجماع على أن الأحكام مشروعة لمصالح العباد. قال: وذلك إما بطريق الوجوب عند المعتزلة أو الإحسان عند الفقهاء من أهل السنة. وهذه الدعوى باطلة، لأن المتكلمين لم يقولوا بتعليل الأحكام بالمصالح، لا بطريق الوجوب ولا الجواز، وهو اللائق بأصولهم. وكيف ينعقد الإجماع مع مخالفة جماهير المتكلمين، والمسألة من مسائل علمهم، وقد قالوا: لا يجوز أن تعلل أفعال الله تعالى، لأنّ من فعل فعلًا لغرضٍ، كان حصوله بالنسبة إليه أولى، سواء كان ذلك الغرض يعود إليه أم إلى الغير، وإذا كان كذلك يكون ناقصًا في نفسه، مستكملًا في غيره، ويتعالى الله سبحانه عن ذلك."الإبهاج 3/43".

3 في ع ب: كقوله.

4 الآية 107 من الأنبياء.

5 في ش ض: كل.

6 قال العضد"2/238":"وظاهر الآية التعميم، أي يفهم منه مراعاة مصالحهم فيما شرع لهم من الأحكام كلها، إذ لو أرسل بحكم لا مصلحة لهم فيه لكان إرسالًا لغير الرحمة، لأنّه تكليف بلا فائدة، مخالف ظاهر العموم".

7 في ش: وتختفي.

8 أي تخفى علينا العلة في النادر منها"المسودة ص 398".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت