وَإِنْ كَانَ سَائِلًا قِيلَ لَهُ: إنْ حَصَّلْتَ1 سُؤَالًا سَمِعْتَ جَوَابًا وَإِلاَّ فَلا2 فَإِنَّ الْمِشْغَبَ لا يَسْتَحِقُّ جَوَابًا.
فَإِنْ لَجَّ وَتَمَادَى فِي غَيِّهِ أَعْرَضَ عَنْهُ؛ لأَنَّ أَهْلَ الْعِلْمِ إنَّمَا يَتَكَلَّمُونَ عَلَى مَا فِيهِ حُجَّةٌ أَوْ شُبْهَةٌ فَإِذَا عَرِيَ الْجَدَلُ3 عَنْ الأَمْرَيْنِ إلَى الشَّغَبِ لَمْ يَكُنْ فِيهِ فَائِدَةٌ، وَكَانَ الأَوْلَى بِذِي الرَّأْيِ الأَصِيلِ وَالْعَقْلِ الرَّصِينِ: أَنْ يَصُونَ نَفْسَهُ، وَيَرْغَبَ بِوَقْتِهِ عَنْ التَّضْيِيعِ مَعَهُ، وَلا سِيَّمَا إذَا كَانَ الاشْتِغَالُ بِهِ مِمَّا يُوهِمُ الْحَاضِرِينَ أَنَّ صَاحِبَهُ سَالِكٌ لِطَرِيقِ الْحُجَّةِ، فَإِنَّهُ4 رُبَّمَا كَانَ ذَلِكَ5 بِمَا يُرَى6 مِنْهُ مِنْ حُسْنِ الْعِبَارَةِ. وَالاغْتِرَارِ7 بِإِقْبَالِ8 خَصْمِهِ عَلَيْهِ بِالْمُنَاظَرَةِ فَحَقُّ مِثْلِ هَذَا: أَنْ يُبَيِّنَ لَهُ9: أَنَّهُ عَلَى جِهَةِ الْمُشَاغَبَةِ دُونَ10 طَرِيقِ الْحُجَّةِ أَوْ الشُّبْهَةِ11.
1 في ب: جعلت.
2 ساقطة من ب ض ز.
3 في ض: الجدال.
4 في ش: و.
5 في ب ض ز: في ذلك.
6 في ض: رأي.
7 في ض ز: واغترار.
8 في ش: باتكال.
9 ساقطة من ب ض ز.
10 في ش: على.
11 انظر: الكافية في الجدل ص 557 وما بعدها.