حَقِيقَةَ اللَّفْظِ، وَقَدْ أَكَّدَهُ بِـ"كُلِّهَا". وَفِي الصَّحِيحَيْنِ فِي حَدِيثِ الشَّفَاعَةِ"وَعَلَّمَك أَسْمَاءَ كُلِّ شَيْءٍ"1، وَبِأَنَّهُ يَلْزَمُ إضَافَةُ الشَّيْءِ إلَى نَفْسِهِ فِي قَوْلِهِ: {بِأَسْمَاءِ هَؤُلاءِ} 2 فَالتَّعْلِيمُ لِلأَسْمَاءِ. وَضَمِيرُ عَرْضِهِمْ لِلْمُسَمَّيَاتِ، وَلِظَاهِرِ قَوْلِهِ: {مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ} 3 وَلِقَوْلِهِ4 تَعَالَى: {عَلَّمَ الإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ} 5 وقَوْله تَعَالَى: {وَاخْتِلافُ أَلْسِنَتِكُمْ} 6، وَحَمْلُهُ عَلَى اللُّغَةِ أَبْلَغُ مِنْ الْجَارِحَةِ7 وَحَمْلُهُ عَلَى اخْتِلافِ اللُّغَاتِ أَوْلَى مِنْ حَمْلِهِ عَلَى الإِقْدَارِ عَلَيْهَا لِعِلَّةِ الإِضْمَارِ.
وَقَالَ جَمْعٌ: إنَّ اللُّغَةَ اصْطِلاحِيَّةٌ وَضَعَهَا وَاحِدٌ أَوْ جَمَاعَةٌ، وَعَرَفَ الْبَاقُونَ بِإِشَارَةٍ وَتَكْرَارٍ.
وَقِيلَ: مَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ تَوْقِيفٌ، وَغَيْرُهُ مُحْتَمَلٌ أَوْ اصْطِلاحٌ.
وَقِيلَ: عَكْسُهُ.
وَقَالَ قَوْمٌ: الْكُلُّ مُمْكِنٌ.
وَوَقَفَ جَمْعٌ8 عَنْ الْقَطْعِ بِوَاحِدٍ مِنْ هَذِهِ الاحْتِمَالاتِ.
ثُمَّ اخْتَلَفُوا: هَلْ لِهَذَا الْخِلافِ فَائِدَةٌ، أَوْ لا؟
1 أخرجه البخاري في كتاب التفسير عن أنس رضي الله عنه مرفوعًا في حديث الشفاعة"انظر صحيح البخاري 6/ 21، فتح الباري 8/ 113". أما مسلم فقد أخرج حديث الشفاعة بروايات متعددة، ولكن ليس فيها هذا النص."انظر صحيح مسلم 1/ 180 وما بعدها".
2 الآية 31 من البقرة.
3 الآية 38 من الأنعام.
4 في ش: وبأنه يلزم إضافة ولقوله.
5 الآية 5 من العلق.
6 الآية 22 من الروم.
7 في ش: الحاجة.
8 في ز: جماعة.