فهرس الكتاب

الصفحة 780 من 2398

وَلِلْقَاضِي عَبْدِ الْجَبَّارِ الْمُعْتَزِلِيِّ فِيهِ قَوْلانِ.

أَحَدُهُمَا: الْمَنْعُ، وَوَجْهُهُ: اخْتِلافُ الْمَصَالِحِ بِحَسَبِ الأَحْوَالِ. فَلَوْ كَانَ حُجَّةً لَزِمَ تَرْكُ الْمَصْلَحَةِ وَإِثْبَاتُ الْمَفْسَدَةِ، وَقَطَعَ بِهِ الْغَزَالِيُّ وَصَحَّحَهُ السَّمْعَانِيُّ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلامِ جَمْعٍ مِنْ أَصْحَابِنَا1.

قَالَ الْكُورَانِيُّ: لا مَعْنَى لِلإِجْمَاعِ فِي ذَلِكَ. لأَنَّهُ لَيْسَ أَقْوَى مِنْ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَهُوَ لَيْسَ دَلِيلًا لا يُخَالَفُ فِيهِ. يَدُلُّ عَلَيْهِ قِصَّةُ التَّلْقِيحِ حَيْثُ قَالَ:"أَنْتُمْ أَعْلَمُ بِأُمُورِ دُنْيَاكُمْ"2. وَالْمُجْمَعُ عَلَيْهِ لا يَجُوزُ خِلافُهُ، وَمَا ذَكَرُوهُ3 مِنْ أَمْرِ الْحُرُوبِ وَنَحْوِهَا إنْ أَثِمَ مُخَالِفُ ذَلِكَ فَلِكَوْنِهِ4 شَرْعِيًّا، وَإِلاَّ فَلا مَعْنَى لِوُجُوبِ اتِّبَاعِهِ5. اهـ.

وَقِيلَ: هُوَ حُجَّةٌ بَعْدَ اسْتِقْرَارِ الرَّأْيِ لا قَبْلَهُ6، ذَكَرَهُ ابْنُ قَاضِي الْجَبَلِ.

1 انظر: الإحكام للآمدي 1/ 284، مختصر ابن الحاجب 2/ 44، المستصفى 1/ 173، المسودة ص 317، تيسير التحرير 3/ 262، المعتمد 2/ 494، نهاية السول 2/ 337، فواتح الرحموت 2/ 246، مختصر الطوفي ص 137، المدخل إلى مذهب أحمد ص 133.

2 قصة التلقيح هي أن النبي صلى الله عليه وسلم مرَّ بقوم يلقحون النخل فقال صلى الله عليه وسلم:"لو لم تفعلوا لصلح"، فخرج شيصًا، فذكروا ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لهم:"أنتم أعلم بأمور دنياكم". أي أنتم أعلم مني بذلك، وأنا أعلم بأمر أخراكم منكم. والحديث رواه مسلم وابن ماجه عن أنس وعائشة مرفوعًا.

"انظر: صحيح مسلم 4/ 1836، سنن ابن ماجه 2/ 825، فيض القدير 3/ 50".

3 في ش: ذكره.

4 في ش: لكونه.

5 وهو ما أيده الشيرازي.

"انظر: اللمع ص 49، المعتمد 2/ 494، كشف الأسرار 2/ 252".

6 انظر: المدخل إلى مذهب أحمد ص 133.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت