فهرس الكتاب

الصفحة 90 من 2398

وَقَالَ الْمَاوَرْدِيُّ:"وَإِنَّمَا كَانَ نَوْعُ الإِنْسَانِ أَكْثَرَ حَاجَةً مِنْ جَمِيعِ الْحَيَوَانَاتِ، لأَنَّ غَيْرَهُ قَدْ يَسْتَقِلُّ بِنَفْسِهِ عَنْ جِنْسِهِ. أَمَّا الإِنْسَانُ: فَمَطْبُوعٌ عَلَى الافْتِقَارِ إلَى جِنْسِهِ فِي الاسْتِعَانَةِ، فَهُوَ صِفَةٌ لازِمَةٌ لِطَبْعِهِ وَخَلْقِهِ، قَائِمَةٌ فِي جَوْهَرِهِ".

وَقَالَ ابْنُ مُفْلِحٍ وَغَيْرُهُ:"سَبَبُ وُجُودِهَا. حَاجَةُ النَّاسِ لِيَعْرِفَ بَعْضُهُمْ مُرَادَ بَعْضٍ لِلتَّسَاعُدِ1 وَالتَّعَاضُدِ2 بِمَا لا مُؤْنَةَ فِيهِ لِخِفَّتِهَا، وَكَثْرَةِ فَائِدَتِهَا، وَلا مَحْذُورَ. وَهَذَا مِنْ نِعَمِ اللَّهِ تَعَالَى عَلَى عِبَادِهِ. فَمِنْ تَمَامِ نِعَمِهِ عَلَيْنَا: أَنْ جَعَلَ ذَلِكَ بِالنُّطْقِ دُونَ غَيْرِهِ"3.

"وَهِيَ"أَيْ وَحَقِيقَةُ اللُّغَةِ"أَلْفَاظٌ وُضِعَتْ لِمَعَانٍ"يُعَبِّرُ بِهَا كُلُّ قَوْمٍ عَنْ أَغْرَاضِهِمْ، فَلا يَدْخُلُ الْمُهْمَلُ؛ لأَنَّهُ لَمْ يُوضَعْ لِمَعْنًى4.

"فَمَا الْحَاجَةُ إلَيْهِ"أَيْ فَالْمَعْنَى الَّذِي يَحْتَاجُ الإِنْسَانُ إلَى الاطِّلاعِ عَلَيْهِ مِنْ نَفْسِهِ دَائِمًا، كَطَلَبِ مَا يَدْفَعُ بِهِ عَنْ نَفْسِهِ مِنْ أَلَمِ جُوعٍ، أَوْ عَطَشٍ، أَوْ حَرٍّ، أَوْ بَرْدٍ"وَالظَّاهِرُ: أَوْ كَثُرَتْ"حَاجَتُهُ إلَيْهِ. كَالْمُعَامَلاتِ"لَمْ تَخْلُ مِنْ"وَضْعِ"لَفْظٍ لَهُ".

"وَيَجُوزُ خُلُوُّهَا مِنْ لَفْظٍ لِعَكْسِهِمَا5"وَهُمَا6: مَا لا يُحْتَاجُ إلَيْهِ أَلْبَتَّةَ، أَوْ تَقِلُّ الْحَاجَةُ إلَيْهِ.

1 في ز: للمساعد.

2 في ش: والتضاد. وفي ز: والمعاضد.

3 انظر العضد على ابن الحاجب 1/ 115، المحلي على جمع الجوالمع 1/ 261.

4 انظر إرشاد الفحول ص14، المحلي على جمع الجوامع 1/ 261.

5 في ش ب: كعكسهما. وفي ع ض: لعكسها.

6 في ع: وهي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت