فهرس الكتاب

الصفحة 268 من 1594

حكم"لا"شروط إعمالها حكم"ليس":

وأما لا: فإعمالها عمل"ليس"قليل1، ويشترط له الشروط السابقة، ما عدا الشرط الأول2، وأن يكون المعمولان نكرتين3. والغالب أن يكون خبرها محذوفًا، حتى قيل بلزوم ذلك؛ كقوله:

فأنا ابن قيس لا براح4

1 هذا مذهب سيبويه وبعض الحجازيين، وتسمى"لا النافية"للوحدة؛ لأنها تدل على نفي الخبر عن فرد واحد، إن كان اسمها مفردا؛ نحو: لا رجل غائبًا، ولا تدل على الجنس كله.

2 وهو ألا يقترن الاسم بإن الزائدة؛ لأنها لا تقع بعد"لا".

3 فإن كان أحدهما معرفة، أو كلاهما، لم تعمل، وأما قول المتنبي:

فلا الحمد مكسوبا ولا المال باقيا

وقول النابغة الجعدي:

وحلت سواد القلب لا أنا باغيا ... سواها ولا عن حبها متراخيا

فنادر ويجوز أن يكون خبرها جملة فعلية، أو شبه جملة؛ لأنهما في حكم النكرة.

4 عجز بيت من الكامل؛ لسعد بن مالك القيسي، جد طرفة بن العبد في الفخر، وهو يعرض بالحارث بن عباد، حين اعتزل حرب البسوس المعروفة، بين بكر وتغلب؛ ابني وائل. وصدره:

من صد عن نيرانها

اللغة والإعراب:

صد: أعرض وامتنع. نيرانها: الضمير للحرب في أبيات سابقة. قيس: جده الأعلى. لا براح: لا زوال ولا فرار."من"اسم شرط جازم مبتدأ."عن نيرانها"متعلق بصد الواقع فعلًا للشرط."فأنا ابن قيس"مبتدأ وخبر، وهو علة للجواب المحذوف؛ أي: فأنا لا أصد؛ لأني ابن قيس."لا"نافية للوحدة."براح"اسمها مرفوع بالضمة والخبر محذوف؛ أي: لا براح لي، وهو"الشاهد".

وقبل هذا البيت:

يا بؤس للحرب التي ... وضعت أراهط فاستراحوا

المعنى: من امتنع عن اقتحام الحرب، وتحمل ويلاتها، فأنا لا أمتنع؛ لأني ابن قيس المعروف بالشجاعة، والنجدة والإقدام؛ لا براح لي، ولا نكوص عن خوضها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت