حكم"لا"شروط إعمالها حكم"ليس":
وأما لا: فإعمالها عمل"ليس"قليل1، ويشترط له الشروط السابقة، ما عدا الشرط الأول2، وأن يكون المعمولان نكرتين3. والغالب أن يكون خبرها محذوفًا، حتى قيل بلزوم ذلك؛ كقوله:
فأنا ابن قيس لا براح4
1 هذا مذهب سيبويه وبعض الحجازيين، وتسمى"لا النافية"للوحدة؛ لأنها تدل على نفي الخبر عن فرد واحد، إن كان اسمها مفردا؛ نحو: لا رجل غائبًا، ولا تدل على الجنس كله.
2 وهو ألا يقترن الاسم بإن الزائدة؛ لأنها لا تقع بعد"لا".
3 فإن كان أحدهما معرفة، أو كلاهما، لم تعمل، وأما قول المتنبي:
فلا الحمد مكسوبا ولا المال باقيا
وقول النابغة الجعدي:
وحلت سواد القلب لا أنا باغيا ... سواها ولا عن حبها متراخيا
فنادر ويجوز أن يكون خبرها جملة فعلية، أو شبه جملة؛ لأنهما في حكم النكرة.
4 عجز بيت من الكامل؛ لسعد بن مالك القيسي، جد طرفة بن العبد في الفخر، وهو يعرض بالحارث بن عباد، حين اعتزل حرب البسوس المعروفة، بين بكر وتغلب؛ ابني وائل. وصدره:
من صد عن نيرانها
اللغة والإعراب:
صد: أعرض وامتنع. نيرانها: الضمير للحرب في أبيات سابقة. قيس: جده الأعلى. لا براح: لا زوال ولا فرار."من"اسم شرط جازم مبتدأ."عن نيرانها"متعلق بصد الواقع فعلًا للشرط."فأنا ابن قيس"مبتدأ وخبر، وهو علة للجواب المحذوف؛ أي: فأنا لا أصد؛ لأني ابن قيس."لا"نافية للوحدة."براح"اسمها مرفوع بالضمة والخبر محذوف؛ أي: لا براح لي، وهو"الشاهد".
وقبل هذا البيت:
يا بؤس للحرب التي ... وضعت أراهط فاستراحوا
المعنى: من امتنع عن اقتحام الحرب، وتحمل ويلاتها، فأنا لا أمتنع؛ لأني ابن قيس المعروف بالشجاعة، والنجدة والإقدام؛ لا براح لي، ولا نكوص عن خوضها.