والصحيح جواز ذكره؛ كقوله:
تعز فلا شيء على الأرض باقيا ... ولا وزر مما قضى الله واقيا1
وإنما لم يشترط الشرط الأول؛ لأن"إن"لا تزاد بعد"لا"أصلًا.
حكم لات:
وأما لات: فإن أصلها"لا"، ثم زيدت التاء2، وعملها إجماع من العرب وله شرطان3: كون معموليها اسمي زمان، وحذف أحدهما، والغالب كونه المرفوع؛ نحو: {وَلاتَ حِينَ مَنَاصٍ} 4؛ أي: ليس الحين حين فرار. ومن القليل قراءة
1 بيت من الطويل، لم ينسب لقائل مع شهرته.
اللغة والإعراب:
تعز. تسل وتصبر, من العزاء؛ وهو التصبر على المصائب. وزر: ملجأ. واقيا: حافظا؛ وهو اسم فاعل من الوقاية."تعز"فعل أمر والفاعل أنت."فلا"الفاء للتعليل، و"لا"نافية للوحدة."شيء"اسمها مرفوع."على الأرض"متعلق بواقيا الواقع خبرا للا، و"ما"اسم موصول."قضى الله"الجملة صلة ما، والعائد محذوف؛ أي: قضاء.
المعنى: تسل وتصبر على ما يصيبك من الكوارث والمصائب، فكل شيء إلى زوال، ولا يبقى على وجه الأرض شي، وليس هنالك ملجأ يقي الإنسان ويحفظه مما قضاه الله وقدره.
الشاهد: عمل"لا"عمل"ليس"في صدر البيت وعجزه، وذكر معموليها، وهما نكرتان.
2 أي: لتأنيث اللفظ؛ كالتاء في"ربت"و"ثمت"، وتفيد مع ذلك توكيد النفي وتقويته. ولعل من الخير أن يقال: إنها كلمة واحدة؛ معناها نفي الزمن الحالي عند الإطلاق؛ كما رأى بعض النحاة.
3 أي: مع الشروط الخاصة بعمل ما؛ ما عدا وقوع"إن"الزائدة؛ لأنها لا تقع بعد"لات".
4"لا"نافية تعمل عمل ليس، والتاء للتأنيث اللفظي، أو"لات"كلها حرف نفي واسمها محوذف؛ أي: ليس الحين أو الوقت."حين مناص"خبر منصوب ومضاف إليه.