لات هنا ذكرى جبيرة ... 1
إذ المبتدأ"ذكرى"وليس بزمان.
حكم إن:
وأما إن: فإعمالها نادر2، وهو لغة أهل العالية3؛ كقول بعضهم:"إن أحد خيرا من"
1 قطعة من صدر بيت؛ من الخفيف، للأعشى ميمون بن قيس. وتمامه:
.أو من ... جاء منها بطائف الأهوال
اللغة والإعراب:
هنا: اسم إشارة للمكان، واستعير هنا للزمان. ذكرى: تذكر جبيرة: اسم امرأة؛ وهي بنت عمرو بن حزم، وقيل هي امرأة الأعشى. بطائف، الطائف: الذي يطرق ليلا، وأراد هنا خيالها الذي يطرقه عند النوم. الأهوال: جمع هوال، وهو الخوف."لات"حرف نفي مهملة."هنا"ظرف زمان متعلق بمحذوف خبر مقدم."ذكرى جبيرة"مبتدأ مؤخر، ومضاف إليه من إضافة المصدر لمفعوله. ويجوز أن يكون"هنا"متعلق بذكرى، والخبر محذوف؛ أي: ليت ذكرى جبيرة مقبولة.
المعنى: ليس هذا الوقت. وقت تذكر جبيرة، أو تذكر ذلك الطائف الذي أزعجك؛ لما رأيته من ضبها.
الشاهد: إعمال"لات"؛ لأن اسمها ليس بزمان كما أشار المصنف. وذهب سيبويه وآخرون إلى أن"هنا"التي تقع بعد"لات"في مثل هذا البيت، ظرف زمان متعلق بمحذوف خبر لها، وقد أضيفت إلى ذكرى جبيرة، واسم"لات"محذوف؛ أي: ليس الوقت وقت ذكرى جبيرة.
هذا: وقد تهمل"لات"وتكون للنفي المحض؛ كقول الشاعر:
ترك الناس لنا أكنافهم ... وتولوا لات لم يغن الفرار
وذلك مقصور على السماع.
2 وهي لنفي الزمن الحالي عند الإطلاق، ويشترط فيها عند الإعمال، ما يشترط في"ما"إلا أن"إن"لا تقع بعدها.
3 هي ما فوق نجد إلى تهامة، وإلى مكة وما والاهما. وبها أخذ الكوفيون، ما عدا الفراء، وبعض البصريين؛ كالمبرد وابن السراج والفارسي، وتبعهما ابن مالك حيث يقول:
في النكرات أعملت كليس"لا"... وقد تلي"لات"و"إن"ذا العملا *
أي: أعملت"لا"في النكرات عمل ليس، وقد تتولى"لات""وإن"هذا العمل فترفع كل منهما الاسم وتنصب الخبر.
*"في النكرات"متعلق بأعملت."أعملت"ماض للمجهول، والتاء للتأنيث."كليس"متعلق بمحذوف حال من"لا"أو صفة لموصوف محذوف؛ أي: إعمالا مماثلًا إعمال ليس."لا"نائب فاعل أعملت مقصود لفظه."وقد"حرف تقليل."لات"فاعل تلي."وإن"معطوف على لات."ذا"اسم إشارة مفعول تلي."العملا"بدل، أو نعت لاسم الإشارة.