فأبت إلى فهم وما كدت آبيا1
وقولهم: عسى الغوير أبؤسًا2. وأما {فَطَفِقَ مَسْحًا} ، فالخبر محذوف؛ أي: يمسح مسحًا3.
1 صدر بيت من الطويل؛ لثابت بن جابر، المعروف بتأبط شرا، وعجزه:
وكم مثلها فارقتها وهي تصفر
اللغة والإعراب:
أبت: رجعت. فهم: اسم قبيلة، وأبوها فهم بن عمرو بن قيس عيلان. تصفر: تخلو؛ والمراد هنا: تتأسف وتحزن."وما"الواو للحال، و"ما"نافية."كدت"كاد: فعل ناقص والتاء اسمها."آيبا"خبرها."وكم"الواو للعطف، و"كم"خبرية مبتدأ.
"مثلها"تمييز مضاف إليه، أو مجرور بمن محذوفة."فارقتها"الجملة خبر كم."وهي تصفر"مبتدأ وخبر، والواو للحال من هاء فارقتها.
المعنى: رجعت إلى قبيلتي فهم، وما كدت أعود إليها بعد مفارقتي لها، وكثير من القبائل مثلها؛ تركتها وهي تتحسر وتتأسف على تركي لها.
الشاهد: عمل"كاد"عمل"كان"، وممجئ خبرها اسما مفردا، شذوذًا، والمطرد أن يكون خبرها جملة فعلية، فعلها مضارع؛ كما سيأتي.
2 مثل تمثلت به الزباء -ملكة الجزيرة- لقومها؛ حين رجع قصير إليها، ومعه الرجال. والغوير: تصغير غار؛ وهو ماء لبني كلب."أبؤسًا"جمع بؤس، وهو الشدة أو العذاب؛ وأصله أن أناسًا كانوا في غار، فانهار عليهم فماتوا؛ وهو يضرب لكل ما يخاف أن يأتي منه الشر؛ أي: لعل الشر يأتيكم من قبل الغوير. و"عسى"فعل ماض ناقص."الغوير"اسمها."أبؤسا"خبرها؛ وقد جاء مفردا شذوذا، وقيل:"أبؤسًا"خبر ليكون محذوفة؛ أي: إن يكون أبؤسا، أو ليصير؛ أي: يصير أبؤسا، أو مفعول مطلق لمحذوف، يبأس أبؤسا.
3 وقد دل على المحذوف مصدره؛ وهو"مسحا"الواقع مفعولًا مطلقًا، واسم"طفق"يعود إلى سيدنا سليمان -عليه السلام- وفيما تقدم يقول ابن مالك:
ككان"كاد""وعسى"لكن ندر ... غير مضارع لهذين خبر*
أي: إن"كاد"و"عسى"مثل"كان"في العمل. وندر -أي: قل- أن يكون خبرهما غير جملة مضارعية.
*"ككان"جار ومجرور خبر مقدم."كاد"مبتدأ مؤخر مقصود لفظه."وعسى"معطوف على كاد."لكن"حرف استدراك."غير"فاعل ندر."مضارع"مضاف إليه."لهذين"متعلق بخبر."خبر"من فاعل ندر؛ وقد وقف عليه بالسكون على لغة ربيعة.