وشرط الجملة أن تكون فعلية. وشذ مجيء الاسمية بعد"جعل"في قوله:
وقد جعلت قلوص بني سهيل ... من الأكوار مرتعها قريب1
وشرط الفعل ثلاثة أمور:
أحدها: أن يكون رافعا لضمير الاسم2، فأما قوله:
وقد جعلت إذا ما قمت يثقلني ... ثوبي3
1 بيت من الوافر، ذكره أبو تمام في الحماسة، ولم ينسبه.
اللغة والإعراب:
قلوص: هي الناقة الشابة الفتية. الأكوار: جمع كور؛ وهو الرجل بأدواته، والكور كذلك: الجماعة من الإبل. مرتعها: المكان الذي ترعى فيه."جعلت"فعل ناقص، والتاء للتأنيث."قلوص بني سهيل"اسم جعل، ومضاف إليه."من الأكوار"متعلق بقريب."مرتعها قريب"مبتدأ وخبر، والجملة خبر جعل.
المعنى: أخذت هذه النوق الفتية ترعى بالقرب من رحالها، أو من جماعة الإبل التي تجاورها؛ وذلك لما بها من الإعياء والتعب، فلم تستطع البعد عن الرحال.
الشاهد: وقوع الجملة الاسمية خبرا لجعل، وذلك شاذ. وقيل: إن"جعل"في البيت فعل قاصر، يحتاج إلى فاعل لا غير، و"قلوص"فاعله، وجملة"مرتعها قريب"في محل نصب حال من الفاعل. وقيل أيضا: إن"جعل"بمعنى صار، وليست من أفعال الشروع، و"قلوص"اسمها، وجملة"مرتعها قريب"خبر. ولا شاهد فيه على التوجيهين؛ لأن الكلام في"جعل"؛ التي معناها الشروع في العمل.
2 أي: اسم هذه الأفعال؛ وسبب ذلك أن أفعال هذا الباب تدل على ارتباط الفعل بالمرفوع، وهذا يقتضي أن يكون في الفعل ضمير يعود على المرفوع؛ ليتحقق ذلك.
3 جزء من بيت من البسيط؛ لأبي عمرو بن أحمر الباهلي، وقيل: لأبي حية النميري، شاعر إسلامي، أدرك الدولة العباسية، وقيل لغيرهما. وتمامه: =