والمحققون على أن رفع ذلك ونحوه، على أنه مبتدأ حذف خبره1، أو بالعطف على ضمير الخبر2، وذلك إذا كان بينهما فاصل3 لا بالعطف على محل الاسم؛ مثل: ما جاءني من رجل، ولا امرأة بالرفع؛ لأن الرافع في مسألتنا الابتداء، وقد زال بدخول الناسخ4.
ولم يشترط الكسائي والفراء الشرط الأول5 تمسكا بنحو: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئُونَ} 6، وبقراءة بعضهم:"إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتُهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ"7 وبقوله:
فإني وقيار بها لغريب8
1 ويدل عليه ويفسره خبر إن، وتكون هذه الجملة المكونة من المبتدأ وخبره المحذوف، معطوفة على الجملة المكونة من إن ومعموليها. ويجوز أن تكون الجملة اعتراضية بين اسم إن وخبرها.
2 أي: الضمير المستتر في خبر"إن"، ويكون من عطف المفرد على مثله.
3 لأنه لا يجوز العطف على الضمير المرفوع المتصل، إلا إذا كان هناك فاصل بين المعطوف والمعطوف عليه؛ وهو الضمير كما سيأتي في بابه، والفاصل موجود فيما ذكر من الأمثلة؛ وهو: الجار والمجرور من المشركين، والصفة، الخال، والمضاف إليه، الأصل.
4 ذلك لأن العامل اللفظي يبطل عمل العامل المعنوي. أما الرافع لمحل رجل في المثال فهو الفعل"جاءني"، ولا يمنعه عن العمل الحرف الزائد؛ لأنه كالعدم.
5 أي: وهو استكمال الخبر؛ فأجازوا الرفع قبل الاستكمال وبعده كما في المغني وغيره.
6 فقد عطف"الصابئون"بالرفع على محل"الذين آمنوا"قبل استكمال الخبر وهو: {مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ} .
7 أي: برفع"وملائكته"بالعطف على محل لفظ الجلالة، قبل استكمال خبر إن وهو"يصلون".
8 عجز بيت من الطويل، لضابئ بن الحارث البرجمي؛ من قصيدة قالها وهو محبوس في =