وقوله:
وأنتم ذنابى لا يدين ولا صدر1
الرابع: عكس الثالث2؛ كقوله:
فلا لغو ولا تأثيم فيها3
1 عجز بيت من الطويل؛ لجرير؛ يهجو نمير بن عامر؛ وهو أبو قبيلة من قيس، وصدره:
بأي بلاء يا نمير بن عامر
اللغة والإعراب:
بلاء. البلاء، الاختبار والتجربة؛ والمراد هنا: العمل الذي يكون سببًا للفخر. ذنابي: أتباع وذيول."بأي"متعلق بمحذوف؛ أي: تفتخرون مثلًا."بلاء"مضاف إليه."يا نمير"منادى."ابن"بدل، أو عطف بيان على محل نمير،"عامر"مضاف إليه."وأنتم"الواو للحال، و"أنتم"مبتدأ."ذنابي"خبر."لا"نافية للجنس"يدين"اسمها مبني على الياء؛ لأنه مثنى، والخبر محذوف؛ أي: لكم."ولا صدر"بالرفع, معطوف على الأوجه الثلاثة التي شرحت قبل، وهو الشاهد.
المعنى: بأي عمل وجهد قدمتموه تفخرون؟ وليس لكم أدنى أثر في المحامد، وأنتم أتباع وذيول لغيركم."لا يدين ولا صدر"، أي: لستم قادة ولا رؤساء متبوعين.
2 وهو رفع الأول، وفتح الثاني. أما رفع الأول؛ فعلى الابتداء، و"لا"ملغاة، أو على إعمال"لا"عمل ليس. وفتح الثاني على إعمال"لا"الثانية عمل"إن"ويقدر لكل خبر.
3 صدر بيت من الوافر، لأمية بن أبي الصلت، في وصف الجنة، وعجزه كما في كتب النحو:
وما فاهوا به أبدا مقيم
وفيه تلفيق من بيتين؛ والصواب كما في ديوانه:
ولا لغو ولا تأثيم فيها ... ولا حَينٌ ولا فيها مليم
وفيها لحم ساهرة وبحر ... وما فاهوا به أبدا مقيم