فصل: وإذا تقدم المستثنى على المستثنى منه، وجب نصبه مطلقًا1، كقوله:
وما لي إلا آل أحمد شيعة
وما لي إلا مذهب الحق مذهب2
وبعضهم يجيز غير النصب3 في المسبوق بالنفي4، فيقول: ما قام إلا زيد أحد، سمع يونس: ما لي إلا أبوك ناصر، وقال:
1 أي سواء أكان متصلا أم منقطعا، ولا يجوز أن يعرب بدلا؛ لأنه يكون تابعا، والتابع لا يتقدم على المتبوع.
2 هذا البيت للكميت بن زيد الأسدي، من قصيدة له مشهورة، يمدح فيها بني هاشم، آل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ومطلعها:
طربت وما شوقا إلى البيض أطرب ... ولا لعاب مني وذو الشوق يلعب
ولم يلهني دار ولا رسم منزل ... ولم يتطربني بنان مخضب
اللغة والإعراب: طربت: من الطرب، وهو خفة تعتري القلب من لهو أو حزن نحوهما، البيض جمع بيضاء، وهي المرأة النقية اللون، بنان: البنان: الأصابع أو أطرافها، والمفرد بناته، مخضب: مزين بالخضباب، وهو ما يختضب به، كالنحاء ونحوه، شيعة: أنصار وأعوان، مذهب الحق: طريقه وشرعته،"ما"نافية،"لي"خبر مقدم"إلا"أداة استثناء"آل"منصوب على الاستثناء،"أحمد"مضاف إليه، ممنوع من الصرف، للعملية، ووزن الفعل."شيعة"مبتدأ مؤخر، وهو المستثنى منه.
المعنى: ليس لي أنصار وأعوان إلا آل النبي -عليه السلام- وليس لي طريق ومذهب أسلكه، وأهتدي به إلا طريق الحق.
الشاهد: تقدم المستثنى في الصدر والعجز، وهو"آل"و"مذهب"، ونصبه فيهما وجوبا على الاستثناء؛ لأنه لو لم ينصب على الاستثناء لأعرب بدلا، والبدل تابع، والتابع لا يجوز أن يتقدم على المتبوع.
3 أي على الاستثناء فيجيز النصب والرفع والجر على البدل للاتباع.
4 ومثله: ما في معناه من النهي والاستفهام، كما يدل عليه قول الناظم:
وبعد نفي أو كنفي ...
إلخ