إذا لم يكن إلا النبيون شافع1
ووجهه: أن العامل فرغ لما بعد"إلا"، وأن المؤخر عام أريد به خاص، فصح إبداله من المستثنى، لكنه بدل كل، ونظيره في أن المتبوع أخر وصار تابعًا:"ما مررت بمثلك أحد"2.
1 عجز بيت من الطويل، لحسان بن ثابت، شاعر رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وصدره:
لأنهمو يرجون من شفاعة
اللغة والإعراب: يرجون: يأملون؛"لأنهم"اللام للتعليل، وأن واسمها،"يرجون"الجملة خبرها،"منه"متعلق به."شفاعة"مفعوله."إذا"ظرف مضمن معنى الشرط،"يكن"مضارع تامة مجزومة بلم."إلا"أداة استثناء ملغاة."النبيون"فاعل يكن،"شافع"بدل كل من فاعل يكن.
المعنى: أن أهل بدر أطاعوا الرسول، ووفوا بعهدهم له؛ لأنهم يرجون أن يشفع لهم يوم القيامة، حين لا شفيع فيه إلا الأنبياء.
الشاهد: رفع المستثنى المتقدم المسبوق بالنفي -وهو"النبيون"- على مذهب الكوفيين.
2 قول عن العرب"مثلك"تابع في الأصل لأحد على أنه نعت له، وأصل العبارة: ما مررت بأحد مثلك، فلما قدم النعت على المنعوت أعرب النعت بحسب العوامل، وأعرب"أحد"، وهو المنعوت في الأصل بدلا، وإلى ما تقدم من حالة المستثنى المتقدم، يشير الناظم بقوله:
وغير نصب سابق في النفي قد ... يأتي ولكن نصبه اختر إن ورد
أي أن غير النصب على الاستثناء -وهو البدل- قد يجوز، حين يكون الكلام تماما منفيا -أي غير موجب- ولكن النصب هو المختار، أما إذا كان تاما موجبا، فالنصب واجب
مطلقا كما بين المصنف.
*"وغير"مبتدأ،"نصب"مضاف إليه، وكذلك سابق."في النفي"متعلق بيأتي، وجملة"قد يأتي"خبر المبتدأ،"ولكن"حرف استدراك."نصبه"مفعول مقدم لاختر ومضاف إليه."إن ورد"جملة شرطية، وفعل الشرط، وجواب الشرط محذوف، أي فاختر نصبه.