فإنه في الأصل سوأ، بالفتح1، فحول إلى"فعل"بالضم، فصار قاصرا، ثم ضمن معنى"بئس"فصار جامدًا محكومًا له ولفاعله بما ذكرنا2؛ تقول: ساء الرجل أبو جهل، وساء حطب النار أبو لهب؛ وفي التنزيل: {وَسَاءَتْ مُرْتَفَقًا} 3، {سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ} 4، ولك في فاعل"فعل"المذكور: أن تأتي به اسمًا وأن تأتي به ضميرًا مطابقًا1؛ نحو: فهم زيد.
وسمع: مررت بأبيات جاد بهن أبياتًا، وجدن أبياتًا2، وقال:
حب بالزور الذي لا يرى3
لفظا ويرفع محلا؛ تقول: حمد بالجار معاشرة؛ أي حمد الجار معاشرة. وهذا فرق ثان بينهما.
1-أي لما قبله وجوبا، وعائدا كذلك إلى شيء سابق؛ تقول: المخلص سعد رجلا، والمخلصان سعدا رجلين..إلخ؛ فإن عاد إلى التمييز المتأخر فلا مطابقة، وهذا فرق ثالث؛ فإن"نعم"يتعين في فاعلها المضمر لزومه حالة واحدة، وعوده على التمييز بعده.
2-حكى ذلك الكسائي، بزيادة الباء في الفاعل أولا، وتجرده منها ثانيًا، وهو سبب تمثيل المصنف به. وجاد بهن؛ من جاد الشيء، إذا صار جيدا، وأصله: جود؛ فحول إلى"فعل"لقصد المبالغة والتعجب، وزيدت الباء في الفاعل، وعوض من ضمير الرفع ضمير الجر؛ فقيل: بهن، و"أبياتًا"تمييز، و"جدن"فعل وفاعل،"أبياتًا"تمييز أيضًا، وقد جمع فيهما بين الفاعل والتمييز.
3-صدر بيت من المديد، للطرماح بن حكيم، وعجزه:
منه إلا صفحة أو لمام
اللغة والإعراب: الزور: الزائر، وهو مصدر يراد به اسم الفاعل، ويطلق على الواحد والجمع، مذكرا ومؤنثا. صفحة: المراد: صفحة الوجه؛ وهي جانبه. لمام: جمع لمة، وهي الشعر الذي يجاوز شحمة الأذن؛ فإذا بلغ المنكب سمي: جمة"حب"فعل ماض لإنشاء التعجب."بالزور"فاعل حب على زيادة الباء."الذي"صفة للزور."لا"حرف نفي. يرى"فعل مضارع للمجهول."منه"متعلق به."إلا"أداة حصر."صفحة"نائب فاعل يرى. والجملة صلة الذي."أو لمام"معطوف على صفحة."
المعنى: ما أحب الضيف الذي لا يثقل على مضيفه بالمكث عنده ومضايقته، حتى لا يكاد يتحقق من ملامحه، لسرعه انصرافه وتركه المضيف.
الشاهد: مجيء فاعل"حب"التي تفيد معنى"نعم"مقترنا بالباء الزائدة؛ لقربها من معنى التعجب، وقد علمت أن الباء تزاد في فاعل فعل التعجب.