فهرس الكتاب

الصفحة 132 من 226

بالإضافة إلى ترابط الأسرة، وتكافل المجتمع، وتماسك الأمة، وعدالة الدولة، وتعارف البشرية.

ومع الهداية إلى أشرف الغايات، وأسمى الأهداف: يهديها كذلك إلى أقوم المناهج، لتحقيق هذه الغايات، وجعلها واقعا في الأرض يعيشه الناس، وليست مجرد أفكار نظرية، أو مثاليات تجريدية.

والدِّين يمنح في الوقت نفسه رجال السياسة: الحوافز التي تدفعهم إلى الخير، وتقفهم عند الحق، وتشجعهم على نصرة الفضيلة، وإغاثة الملهوف، وتقوية الضعيف، والأخذ بيد المظلوم، والوقوف في وجه الظالم حتى يرتدع عن ظلمه، كما جاء في الحديث الصحيح:"انصر أخاك ظالما أو مظلوما". قالوا: يارسول الله، ننصره مظلوما، فكيف ننصره ظالما؟ قال:"تمنعه من الظلم، فذلك نصر له" (1) .

والدِّين يمنح السياسي الضمير الحي أو (النفس اللوامة) التي تزجره أن يأكل الحرام من المال، أو يستحل الحرام من المجد، أو يأكل المال العام بالباطل، أو يأخذ الرشوة باسم الهدية أو العمولة. وهو الذي يجعل الحاكم يُحَرّض الناس على نصحه وتقويمه، (إن أسأت فقوموني) (2) ، (من رأى منكم فيَّ اعوجاجا فليقومني) (3) .

والدِّين يجرِّئ الجماهير المؤمنة أن تقول كلمة الحق، وتنصح للحاكم وتحاسبه، وتقومه إذا اعوج. لا تخاف في الله لومة لائم، حتى لا يدخلوا فيما حذر منه

(1) رواه البخاري في المظالم (2444) عن أنس، وأحمد في المسند (11994) .

(2) جزء من خطبة أبي بكر بعد توليه الخلافة، رواها عبد الرزاق في المصنف كتاب الجامع (11/ 336) ، وابن سعد في الطبقات (3/ 183) ، والطبري في التاريخ (2/ 238) ، وابن عساكر في تاريخ دمشق (30/ 301) ، وقال ابن كثير في البداية والنهاية: هذا إسناد صحيح (5/ 248) .

(3) روى ابن أبي شيبة في المصنف كتاب الزهد عن حذيفة قال: دخلت على عمر وهو قاعد على جذع في داره وهو يحدث نفسه، فدنوت منه فقلت: ما الذي أهمك يا أمير المؤمنين؟ فقال هكذا بيده وأشار بها، قال: قلت: الذي يهمك والله لو رأينا منك أمرا ننكره لقومناك قال: آلله الذي لا إله إلا هو لو رأيتم مني أمرا تنكرونه لقومتموه؟ فقلت: الله الذي لا إله إلا هو لو رأينا منك أمرا ننكره لقومناك. قال: ففرح بذلك فرحا شديدا وقال: الحمد لله الذي جعل فيكم -أصحاب محمد- من الذي إذا رأى مني أمرا ينكره قومني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت