القرآن: {واتّقُوا فتْنةً لا تُصيبَنَّ الذينَ ظَلمُوا منْكُم خاصَّة واعْلمُوا أنَّ اللهَ شَديدُ العقابِ} [الأنفال: 25] ، وفيما حذر منه الرسول الكريم أمته:"إذا رأيت أمتي تهاب أن تقول للظالم: يا ظالم، فقد تُوُدِّعَ منهم" (1) ، أي لا خير فيهم حينئذ ويستوي وجودهم وعدمهم.
والسياسي حين يعتصم بالدِّين، فإنما يعتصم بالعروة الوثقى، ويحميه الدِّين من مساوئ الأخلاق، ورذائل النفاق، فإذا حدث لم يكذب، وإذا وعد لم يخلف، وإذا اؤتمن لم يخن، وإذا عاهد لم يغدر، وإذا خاصم لم يفجر، إنه مقيد بالمثل العليا ومكارم الأخلاق.
كما جاء عن محمد صلى الله عليه وسلم الذي رفض معاونة من عرض عليه العون على المشركين، وله معهم عهد، فقال:"نفي لهم ونستعين الله عليهم" (2) ، وأنكر قتل امرأة في إحدى الغزوات، قائلا:"ما كانت هذه لتقاتل" (3) . ونهى عن قتل النساء والصبيان (4) .
(1) رواه أحمد في المسند (6786) عن عبد الله بن عمرو، وقال محققوه إسناده ضعيف لانقطاعه، والبزار في المسند (6/ 362) ، والحاكم في فضائل القرآن (4/ 108) ، وقال: حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، والبيهقي في الكبرى كتاب الغصب (6/ 95) ، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد: رواه أحمد والبزار بإسنادين ورجال أحد إسنادي البزار رجال الصحيح وكذلك رجال أحمد (7/ 518) ، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (501) .
(2) رواه مسلم في الجهاد والسير (1787) عن حذيفة بن اليمان، وأول الحديث: حدثنا حذيفة بن اليمان ما معنى أن أشهد بدرا إلا أني خرجت أنا وأبي (حُسَيلٌ) قال: فأخذنا كفار قريش، قالوا: إنكم تريدون محمدا؟ فقلنا: ما نريده، ما نريد إلا المدينة، فأخذوا منا عهد الله وميثاقه لننصرفن إلى المدينة ولا نقاتل معه، فأتينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرناه الخبر فقال:"انصرفا نفي بعهدهم ونستعين الله عليهم".
(3) رواه أحمد في المسند (15992) عن رباح بن الربيع، وقال محققوه: صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن، وأبو داود في الجهاد (2669) ، وابن ماجه في الجهاد (2842) ، وعبد الرزاق في المصنف كتاب أهل الكتاب (6/ 132) ، وأبو يعلى في المسند (3/ 115) ، والطبراني في الكبير (5/ 72) ، والبيهقي في الكبرى كتاب السير (9/ 82) .
(4) رواه البخاري في الجهاد والسير (3014 - 3015) عن عبد الله بن عمر، ومسلم في الجهاد والسير (1744) ، وأبو داود في الجهاد (2668) ، والترمذي في السير (1569) ، وابن ماجه في الجهاد (2841) .