فهرس الكتاب

الصفحة 136 من 226

أما تسمية الخداع والكذب والغدر والنفاق (سياسة) ، فهذا مصطلح لا نوافق عليه، فهذه هي سياسة الأشرار والفجار، التي يجب على كل أهل الخير أن يطاردوها ويرفضوها.

إن تجريد السياسة من الدِّين يعني تجريدها من بواعث الخير، وروادع الشر. تجريدها من عوامل البر والتقوى، وتركها لدواعي الإثم والعدوان.

وربط السياسة بالدِّين يعطي الدولة قدرة على تجنيد (الطاقة الإيمانية) أو (الطاقة الروحية) في خدمة المجتمع، وتوجيه سياسته الداخلية إلى الرشد لا الغي، وإلى الاستقامة لا الانحراف، وإلى الطهارة لا التلوث بالحرام.

وكذلك تجنيد هذه الطاقة في السياسة الخارجية للدفاع عن الوطن، ومواجهة أعدائه والمتربصين به، والاستماتة في سبيل تحريره إذا احتلت أرضه، أو اغتصبت حقوقه، أو ديست كرامته.

ولقد رأينا المسلمين في عصورهم الذهبية حين ارتبطت سياستهم بالدِّين، فتحوا الفتوح، وانتصروا على الإمبراطوريات الكبرى، وأقاموا دولة العدل والإحسان، ثم شادوا حضارة العلم والإيمان، مستظلين براية القرآن.

وها نحن نرى اليوم: الدولة الصهيونية المغتصبة (إسرائيل) كيف وظفت الدِّين اليهودي في إقامة دولتها، وتجميع اليهود في العالم على نصرتها، حتى العلمانيون من ساسة الصهيونية، كانوا يؤمنون بضرورة الاستفادة من الدِّين، وهم لا يؤمنون به مرجعا موجها للحياة.

ونرى كذلك الرئيس الأمريكي الحالي (بوش) الابن وجماعته من أتباع اليمين المسيحي المتطرف، كيف يستخدمون الدِّين في تأييد سياستهم الطغيانية المستكبرة في الأرض بغير الحق، حتى رأينا (بوش) يتحدث وكأنه نبي يوحى إليه: أمرني ربي أن أحارب في العراق، أمرني ربي أن أحارب في أفغانستان ... إلى آخر ما أعلنه من صدور أوامر إلهية إليه!!

ورأينا أحزابا علمانية الفكر في أوربا تحاول أن تتقوَّى بالدين، فتنسب نفسها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت