صحيح أنه يتكلم عن (علم السياسة) لا عن السياسة، ولكن نفهم من موضوع العلم مفهوم السياسة التي يعالجها.
فكل هذه التعريفات تدور حول (السلطة) والقوة والسيطرة.
ويسأل جان باري دانكان في الفصل الثاني من كتابه (علم السياسة) سؤالا أساسيا: ما هي السياسة؟
ويجيب الكاتب عن السؤال بتفصيل وتحليل وتعميق، استغرق (32) صفحة، وكان مما قاله: (إن هناك استعمالات نوعية لكلمة السياسة، واستعمالات غير نوعية) .
ويعني بغير النوعية: تلك التي من السهل أن تستبدل فيه كلمة سياسة بمرادفاتها، ويذكر هنا ثلاثة استعمالات:
(الأول: أن كلمة(سياسة) تعادل تقريبا كلمة (الإدارة) ، وخصوصا الأمور الجزئية، مثل سياسة النقل، وسياسة الطاقة، وسياسة صناعة السيارات، ونحوها.
الاستعمال الثاني: كلمة السياسة تُعادل كلمة (الاستراتيجية) مثل: سياسة الحزب، أو سياسة النقابة، أو سياسة الحكومة ... إلخ.
والاستعمال الثالث: تتضمَّن كلمة السياسة قِيمة تحقيرية بشكل واضح، حيث تفكر بفكرة العمل المكيافللي، المراوغ والضال.
فهنا ينظر إلى (السياسة) باعتبارها عالما مثيرا للاشمئزاز. والكلمة تستعمل بشكل شائع من أجل الحط من قيمة من تطلق عليه. فعبارة: (هذا من فعل السياسة) هي عبارة تحقيريَّة، وليست تعريفًا) (1) .
أقول: وهذا المعنى معروف أيضا في العرف الغربي؛ أن ينسب العمل إلى دهاليز
(1) انظر: كتاب (علم السياسة) تأليف جان ماري دانكان، ترجمة د. محمد عرب صاصيلا. طبعة المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر والتوزيع. بيروت. صـ 23 - 30.