وفى العمارة أفكار أساسية كثيرة، مثل المحورية، وهى عكس المركزية اللامة الجامعة الساعية إلى تكثيف المعنى، أى هى النشر والتوزيع المنتظم الذى يبقى الشىء في ابتعاده واستقلاله مرتبطًا بعلاقة لا تدعه يتفلت أو ينفرد أو يطيش ولهذا المبدأ تطبيق تربوى أيضًا، بل وجود المحورية المعمارية يطبع في لا شعور الناظر معناها من خلال النظر المسترسل البرئ. كذلك فكرة التنوير المتكافئ، وفكرة انتقال الوظائف الفرعية بين أجزاء المبنى وتبادلها بسلاسة ويسر وتكاملها في أداء الوظيفة الكبيرة هى فكرة معمارية عظيمة الأثر في الفكر التنظيمى، والاعتياد على استعمال الفرد لمبنى على هذه الهيئة من سهولة النفاذ والحركة وجزالة الاستفادة من كل زاوية ودهليز وباحة هو في نفس الوقت تربية له على تجويد تخطيطاته التنظيمية الادارية في اتجاه التكامل الوظيفى وتوفير الجهد المبذول، ومنجمع الوزارات بالكويت هو نموذج جيد لذلك، وهو مدرسة تربى أهل الكويت على هذه المعانى وهم لا يشعرون.
ويسعنا أن نطور وعينا الحيوى بأن نعيش سويعات مع رواية المعماريين لتجاربهم، وقد عشت ساعة مع المعمارى الايطالى الصاعد (بيانو) عبر حلقة تلفزيونية، وكان يتكلم من شقته التراثية في أزقة جنوا القديمة وكأنه يملك كل إيطاليا. وعشت أيضًا مع المعمارى العراقى رفعت الجادرجى في كتابه ( بين شارع طه وهمرسمث) الذى أودع فيه جانبًا من فلسفته المعمارية وروى معها خبر غيره. وشارع طه ببغداد حيث يقع بيت أبيه الذى هو أحد قادة السياسة العلمانية في العراق، وهمرسمث هى الكلية المعمارية التى درس فيها بلندن.
فهو يدعو إلى ضرورة تمثل العمارة بمنشأة مادية يستخدمها الجمهور من أجل أن ينتشر الوعى المعمارى، وهذا كلام صائب، يشبهه تمثل الإيمان والفكر بأشخاص قدوات يخالطون الناس، لتنتشر عدوى الخير.