فهرس الكتاب

الصفحة 4 من 109

فى الحياة طاقات كثيرة ومجاميع بشرية هائلة، وجعل هؤلاء البشر يؤدون واجب العبادة لله تعالى إنما يكون حين يعرف دعاة الإسلام كيف يكون علوهم على تيار الحياة ليمسكوا بزمامه، ومن ثم توظيفه لأداء هذه العبادة، وليس هو السير في خضم التيار، بحيث تتقاذفنا أمواجه وينعدم اختيارنا، كما أنه ليس السير في معاكسة التيار الهادر، بحيث يجرفنا بزخمه، وإنما هو الجرى معه أو بموازته بمستوى التفوق والعلو والاستواء.

وعلى الداعية المسلم أن يفهم هذه الطبيعة ذات البعد الحضارى لعمله وخطة دعوته، ليتهيأ لها بما يوازيها، نفسًا: بالصبر، وأداءً: بالعلم، واستعانة: بالمال، ورمزًا: بأطياف الجمال .

ويؤكد هذا أننا نقبل اليوم على حقبة حياتية تمثل بدء الجولة الجديد للحضارة الإسلامية بعد قرون التخلف، ولقد كانت بلغت الأوج أولًا، ثم انحسرت تحت ضغط عوامل كثيرة، بيد أن هذه العوامل مهما تعددت لدى أهل التحليل والاستقراء فإن عامل النخر الداخلى يبقى أهمها وأظهرها تأثيرًا، وهو درس يعظ صناع الحياة في جولتهم الجديدة بوجوب المبالغة في الوحدة ونبذ الفتن وأسباب الخلاف، وترتقى هذه الموعظة حتى تكون شرطًا لازمًا لنجاح نظريتهم الحضارية في صناعة الحياة .

لم يكن هولاكو بطلًا في ساحة الحرب نقلته بطولته إلى التفوق بمقدار ما كان سباقًا إلى الاستفادة من عوامل الفوضى السياسية والترديات الأخلاقية أواخر الزمن العباسى وكذلك في الجانب المعاكس أيام فتح القسطنطينية: أعان الجدل البيزنطى الفارغ وقلق البلاط الحاكم جيوش محمد الفاتح على الاقتحام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت