ومن أصدق ما قاله مالك بن نبى: إن قبل قصة كل استعمار هناك قصة شعب خفيف يقبل الاستخذاء، وهو مثل ضربه رحمه الله يفسر ظواهر حيوية ودعوية كثيرة، وكما تبدأ تراجعات كل حضارة بالنخر لتخلى مكانها إلى حضارة منافسة، فإن الفتن هى المقدمة التى تجعل كل دعوى تغزى في عقر دارها. وعندنا أن هذا إن لم يكن بميزان الرياضيات ابتداء فإنه يكون بميزان العقوبة الربانية، فيكل الله تعالى الدعاة إلى أنفسهم، فيعود منطق الرياضيات انتهاءً، ليس ثمة عون ربانى ينصر القليل على الكثير، بل الواحد لا يساوى إلا واحدًا ، وتضبط الصراع الاحصاءات ومعادلات الحساب، ليس ثمة جهد تضاعفه البركة، ولا خطوة يطوى لها الزمن .
الولاء ناموس الكون
وأول مكونات نظرية صناعة الحياة إنما تشير لها ظاهرة الوحدة والتناسق والتماثل في سلوكيات المخلوقات وعلاقاتها، وهذه الظاهرة الحيوية تتجلى في صور كثيرة، بعضها مكشوف لكل ذى عينين يراه واضحًا في سلوك النبات والحيوان، وبعضها لا ينكشف إلا لذى علم أو ذى آلة ومختبر. ويليق للداعية هنا أن يصبر قليلًا على جولتنا معه في الرحاب العلمية، ليقرأ في سطور التخليق أحرف التخطيط .